المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرحـــــــــــمه


لسـξـة ζـب
04-10-2009, 01:22 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد
النقطة الأولى: إن لله سبحانه وتعالى رحمة عامّة تسع جميع الموجودات بلا استثناء، وهي الرحمة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله: (ورحمتي وسعت كل شيء)، والشيئية تساوق الوجود - كما يقول العلماء - ويتفرّع على هذه المساوقة أربع قواعد كالتالي:
- القاعدة الأولى: كلّ موجود فهو شيء.
- القاعدة الثانية: كلّ شيء فهو موجود.
- القاعدة الثالثة: كلّ ما ليس بموجود فليس بشيء.
- القاعدة الرابعة: كلّ ما ليس بشيء فليس بموجود.
فلو وضعت إصبعك على أيّ موجود من موجودات عالم الإمكان سواء كان هذا الموجود ذهنياً أو خارجياً وسواء كان جوهراً أم عرضاً، وسواء كان موجوداً حقيقياً أم موجوداً انتزاعياً، وفي أية نشأة من نشآته كان، فهو شيء، ومن ثم لا يوجد عندنا مفهوم في العالم أوسع من مفهوم الشيء، فعندما يقول الله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء) فهذا يعني أنه لا يشذّ عن هذه الرحمة أيّ موجود من الموجودات، فما من موجود إلا وهو مشمول للرحمة الإلهية العامة.
النقطة الثانية: لقد جرت عادة الله على أن تجري الأشياء بأسبابها، فهذه الرحمة الإلهية العامة لا تجري - عادة - إلا عبر أسباب، فلو أردت الدفء مثلاً فإن الله لا يمنحك الدفء - عادة - مباشرة بل انه تعالى جعل منابع للدفء في هذا العالم كالشمس، فيجب عليك أن تأخذه منها، وهكذا لو أردت الارتواء من العطش فإن الله لم تجر عادته على إرواء الإنسان مباشرة، بل يجب عليك اللجوء إلى الماء فهو الذي يزيل العطش بإذن الله ومشيّته.
النقطة الثالثة: إن جميع روافد الرحمة الإلهية العامة تنتهي إلى منبع واحد هو وجود خاتم الأوصياء الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وكلّ رافد يمثّل جانباً من جوانب الرحمة الإلهية العامة، فالشمس تمثّل جانباً والماء جانباً والهواء الذي نستنشقه يمثّل جانباً من جوانب الرحمة الإلهية العامة، ولكن هناك منبع واحد يمثّل الرحمة الإلهية العامّة الشاملة بتمام أبعادها ومظاهرها، ذلكم هو الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وقد روي أنه (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) قال عن نفسه: «إن رحمة ربكم وسعت كل شيء وأنا تلك الرحمة».
وفي زيارة آل ياسين نخاطب الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف): السلام عليك أيها الرحمة الواسعة.وفي الدعاء: (وأكمِل ذلك بابنه القائم رحمة للعالمين).
وكلمة "العالمين": جمع "عالم" فهي تشمل عالم الإنس، والجن، والملائكة، وعالم الأجنة والنبات والحيوان...، لأن كلّ مجال يضمّ صنفاً من المخلوقات فهو عالَم.
استناداً إلى ما تقدم وإلى بعض الروايات المعتبرة الأخرى، يمثّل الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) الرحمة التي تشمل كلّ العوالم، فما من شيء إلا وهو مشمول بها، وهو (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) يمثّل المنبع الذي يمدّ جميع الروافد الخاصّة للرحمة الإلهية، ولذلك لا تجد موجوداً في هذا العالم - إنساناً كان أم نباتاً أم جماداً أو ملكاً - إلا وهو مشمول لهذه الرحمة التي تسع المؤمن والكافر والمنافق وجميع الكائنات، فكلّ الكائنات إنما يجلسون على مائدة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ويكتسبون الفيض منه - بإذن الله تعالى ومشيئته.
المقام الثاني: الإمام المهدي عجّل الله فرجه مظهر الرحمة الإلهية الخاصة
وهذا البحث نعرض له أيضاً ضمن نقاط هي:
النقطة الأولى: إن القرآن الكريم يثبت أن وراء الرحمة الإلهية العامّة رحمة إلهية خاصّة، والرحمة الإلهية العامّة غير مقيّدة بشرط، أما الرحمة الإلهية الخاصّة فهي مقيدة ومشروطة، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (فسأكتبها للذين يتقون) ولاشك أن هذا نمط آخر من الرحمة لأن الله تعالى كتبها لطائفة خاصة، خلافاً للرحمة الإلهية العامّة التي ليست مقيّدة بشيء فشملت كلّ شيء. ويقول سبحانه: (والذين اهتدوا زادهم هدى) فهذه الزيادة مشروطة، وهي هداية خاصة، تختلف عن الهداية العامة التي يقول الله تعالى عنها: (ربّنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى).
النقطة الثانية: كما أن للرحمة الإلهية العامة روافد، فكذلك الرحمة الإلهية الخاصة لها روافد، تبعاً للقانون الإلهي العام «إن الله تعالى أجرى عادته بأن يخلق الأشياء بأسبابها».
ومن روافد الرحمة الإلهية الخاصّة المتّقون الأخيار، ومن روافدها العلماء الأبرار، ومن روافدها الملائكة المقرّبون.
( من المعضلات الفكرية التي كانت تواجه العلماء هو من أين تأتي للإنسان التصورات التي كان يفقدها مع أن «فاقد الشيء لا يعطيه»؟ وقد تكفّلت الأحاديث الشريفة المرويّة عن المعصومين (عليهم السلام) حلّ هذه المعضلة إذ قالت: إن الملائكة هي التي تقوم بهذا الدور حيث تلقي الأفكار والتصورات الطيبة في روع الإنسان، وكثيراً ما يتّفق أن يكون الشخص جالساً خالي البال وإذا به يلقى في روعه أن يقوم بعبادة ما أو عمل صالح لم يكن قد نبّهه إليه أحد).
النقطة الثالثة: إن المنبع الذي تنتهي إليه وتستمد منه جميع الروافد هو الوجود المبارك للإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وهكذا يكون الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هو المنبع الذي تنتهي إليه روافد الرحمة الإلهية العامة والخاصة، فكل ما عندنا من رحمة خاصة وعامة فإنما هو ببركة وجوده الشريف.

اسمر بغداد
04-10-2009, 09:55 PM
بارك الله فيك لسعة حب على الموضوع الرائع والمفيد

تقبلي مروري

red line
04-10-2009, 10:02 PM
شكراااااااااااااا وتقبلوو مروري

لسـξـة ζـب
04-11-2009, 11:02 AM
اشكركم اخواني للمرور الجميل

كل التحياي لكم من قلبي


لسعة حب