مشاهدة النسخة كاملة : سامراء Samarra
Super
03-19-2010, 08:12 PM
سامراء
سامراء مدينة عراقية تقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة في محافظة صلاح الدين ، على مسافة 125 كيلو متر ( 78 ميل ) شمال العاصمة بغداد ، بَلَغَ تعداد السكان في عام 2003 الى 348.700 نسمة .
كُتّاب القرون الوسطى الاسلاميين يعتقدون ان اسم سامراء مشتق من " سرَّ من رأى "
في عام 2007 ، تم اختيار سامراء كأحد المواقع الأثرية في العالم .
سامراء القديمة
على الرغم من ان الموقع الحالي مغطى بالاتربة ، الا ان موقع سامراء لم يعاني من الاحتلال لفترات طويلة ، و بغض النظر عن العصر النحاسي ، فأن ثقافة سامراء ( 5500 - 4800 ) قبل الميلاد عُرفت في موقع تل ساوان حيث كان وجود دليل للري و بعض الكتان يؤكد وجود حضارة كبيرة و عريقة .
سامراء كعاصمة في العصر العباسي
كانت سامراء عاصمة للعباسيين بعد بغداد، ووقد حرف اسمها القديم (سر من رأى) ، وقد بناها المعتصم العباسي سنة (221 هـ \ 835م) لتكون عاصمة دولته. وتتحدث الروايات انه لما جال يبحث عن موضع لبناء عاصمته ، وجد هذا الموضع للعراقيين النصارى، فأقام فيه ثلاثة أيام ليتأكد من ملاءمته. فاستحسنه واستطاب هواءه ، واشترى أرض الدير بخمسمائة درهم، وأخذ في سنة (221 هـ) بتخطيط مدينته التي سميت (سر من رأى) ، وبعد أن تم بناء المدينة انتقل مع قواته وعسكره إليها ، ولم يمض إلا زمن قليل حتى قصدها الناس وشيدوا فيها مباني شاهقة .
وفي عهد المتوكل العباسي سنة (245 هـ \ 859م) بنى مدينة المتوكلية وشيد الجامع الكبير ومئذنته الشهيرة الملوية التي هي أحد معالم المدينة.
بقيت سامراء عاصمة للخلافة العباسية فترة تقرب من 58 عاما ، تمتد من سنة (220 هـ \834م) إلى سنة (279 هـ \892م).
الغزو المغولي والصفوي
تعرضت اغلب مباني مدينة سامراء لتدمير أثناء الغزو المغولي والصفوي حالها حال مدينة بغداد، هدمت اسوارها ومبانيها الشاهقة ..
الخلافة العثمانية
في أثناء الخلافة العثمانية شهدت المدينة نهضة عمرانية صغيرة ، في سنة (1299 هـ / 1881 م) بنيت أول مدرسة ابتدائية في مدينة سامراء ، وفي سنة (1294 هـ / 1878 م) أيام الدولة العثمانية نصب أول جسر على نهر دجلة يربط مدينة سامراء بالضفة الغربية لمدينة سامراء
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
المئذنة الملوية
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
عاشق البحر
03-19-2010, 08:27 PM
سامراء
تاريخ التأسيس والعمران
: أسباب الأنتقال من بغداد
لما قدم المعتصم بالله بغداد من طرسوس بعد ان بويع بالخلافة في سنة ( 218 ) هـ نزل دار المأمون في الجانب الشرقي من بغداد واقام حتى سنة ( 221 هـ ) وكان معه عدد كبير من الجند الاتراك الذين توسع الخليفة المعتصم بالله في استخدامهم في الجيش العربي ، وقد اشتدت شوكتهم وقاموا بمضايقة اهل المدينة والاعتداء عليهم فتصاعدت الشكاوي ضدهم وحدثت صدامات عديدة اثرت على حركة الحياة في مدينة السلام .
وذكر صاحب العيون والحدائق ( ان المساكن والطرق ضاقت على الناس ببغداد لكثرة العساكر التي تجمعت مع المعتصم وكثرة غلمانه الاتراك(1) .
ويجمع قدامى المؤرخين على ان الجند التراك ، كانوا اهم الاسباب التي دفعته الى الانتقال من العاصمة بغداد الى العاصمة الجديدة سامراء .
وقول الخطيب البغدادي في تاريخه ( ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه وتأذى الناس به اظهر المعتصم سر من رأى وانتقل إليها وسكنها)(2) .
ومن الاسباب التي دفعت المعتصم بالله الى الانتقال من بغداد ، سببا يتعلق بشخصيتة نفسه فقد كان ذا نزعة عسكرية يعتز كثيراً بجيشه وقد اراد ان تكون له عاصمة خاصة به وبجيشه مقتدياً بجده ابي جعفر المنصور وبغيره من الملوك العظام وان مقابلة رهبان الدير الذي كان في موقع سامرا قبل بنائها ، وما دار بينه وبينهم من حديث حول اسم الموضع وتاريخه ، يؤكد في رغبته ان يبني مدينة خاصة به ينزلها هو وينزلها اولاده من بعده(3) .
وقد كان لانتقال عاصمة الدولة العربية من مدينة السلام الى سامراء نتائج مهمة :
فقد اقيمت العاصمة الجديدة بتصاميم اتاحت فرص العمل لعدد كبير من ذوي الحرف المتعلقة بالبناء والعمران ، وكان قيام سامراء بموجب هذه التصاميم والخطط فرصة
لبروز الفن العمراني العربي بزخارفه المبتكرة مما يعتبر من مفاخر الحضارة العربية . وادى الانتقال الى سامراء الى قيام مركز حضاري جديد مهم الى جانب بغداد ، وكانت المنافسة العمرانية التي قامت بينهما خير مشجع على التقدم في مضمار الحضارة وبخاصة في النواحي العلمية منها ، مما ساعد على ازدهار الحضارة العربية فبلغت ذروتها خلال القرن التالي الذي اعتبر ازهى عصورها .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
: أختيار موضع سامراء
بعد ان استقر رأي المعتصم بالله على ان الانتقال بعساكره من بغداد امر لا بد منه اخذ يتقرى مكاناً تتوفر فيه المواصفات المطلوبة لاقامة مدينة له ومعسكر لجيشه ، من حيث السعة وتوفر المياه ووسائل الحماية الكافية ، فخرج الى الشماسية شمالي بغداد ، وقد اعتاد المأمون في ايام خلافته ان يخرج إليها ويقيم فيها اياماً وقد عزم المعتصم بالله على ان يبني فيها مدينة ، إلا انه وجد ان الأرض تضيق عن حاجته ، كما كره قرب المكان من بغداد ، وهو يريد الابتعاد بعساكره عنها فاشار عليه وزيره الفضل بن مروان ان يخرج الى البردان ، وهي من قرى بغداد على سبعة فراسخ منها(1) ، فمضى إليها ومعه بعض رجاله ومستشاريه وعدد من المهندسين ومن له معرفة بالاراضي وطبيعتها وقاقام بها اياماً فلم يستطب هواها فتركها وذهب الى قرية المطيرة وهي قرية جنوبي سامراء وهي في بقعة كلها متنزهات وبساتين وكروم وقد بنيت في خلافة المأمون ونسبت الى مطر بن فزارة الشيباني فاقام بها المعتصم قليلاً فلم تروق له ، فعاد الى منطقة القاطول .
قال مسرور خادم هارون الرشيد : سألني المعتصم اين كان الرشيد يتنزه اذا ضجر من المقام ببغداد ؟ قال قلت له : بالقاطول . وقال كان قد بنى هناك مدينة اثارها وسورها قائمان إلا انه لم يكمل بناء المدينة وبقيت القاطول لم تتم(2) .
فترسم المعتصم بالله خطى ابيه في الانتقال الى القاطول ، ولعله فكر في اتمام بناء المدينة التي بدأها ابوه ، فخرج إليها واستطلع جوها فاستطاب هواها ، ورآها اصلح المواقع لاقامة مدينة ينتقل إليها ، أمر الخليفة مهندسيه بتخطيط المدينة والمباشرة ببناءها
تقع المدينة التي بناها المعتصم بالله على القاطول في منطقة القادسية الممتدة بين نهر القائم ونهر دجلة على بعد عشر كيلو مترات جنوبي سامراء ، ويذكر ياقوت الحموي ان القادسية كانت قرية كبيرة سامراء يعمل فيها الزجاج(1) .
والمعتصم بالله ما لبث ان ادرك ان الأرض التي اختارها ضيقة غير قابلة للتوسع لاحاطتها بدجلة والقاطول من جهة ، ولارتفاع ضفة القاطول اليمنى بسببب تراكم الاتربة الناشئة حفر نهر على شاطئه الايمن فتكون من ذلك سلسلة ارتفاعات حجزت المدينة وهي بذلك لا تفي لقيام حاضرات الخلافة كما وجد ان طبيعة الأرض حصى وكان الموضع شديد البرد فتأذى به المعتصم وحاشيته(2) .
وكان المعتصم بالله قد صار في خلال خروجه الى الصيد ارض واسعة وهي صحراء خالية من السكان ولا عمارة بها سواء دير للنصارى فوقف بالدير وسئل من فيه عن اسم الموضع فقال له بعض الرهبان : ( نجد في كتبنا المتقدمة ان هذا الموضع يسمى سر من رأى ( سامراء ) وانها كانت مدينة سام بن نوح ) .
نظر المعتصم بالله الى فضاء واسع تسافر فيه الابصار ، وهواءه طيب ، وارض صحيحة فاستمرأها واستطاب هواها واقام هناك ثلاثاً يتصيد كل يوم ، فوجد نفسه تتوق الى الغذاء وتطلب الزيادة على العادة الجارية ، فعلم ان ذلك من تأثير الهواء والماء والتربة ، فلما استطاب الموضع دعى باهل الدير فاشترى منهم ارضهم باربعة آلاف دينار(3) .
وفيما يظهر ان سعة الموضع وموقعه من نهر دجلة وبعده عن بغدادقد اغرى المعتصم بالله بأن يختاره لأن يقيم فيه مدينته الجديدة .
على ان هناك اسباب أخرى جعلته هذا الموضع على غيره ؛فانه كان محاطاً بالمياه من جميع اطرافه بحيث انها تشكل سوراً دفاعياً يحيط بالمدينة .فنهر دجلة يلازمها من جهتها الغربية ويسير بمحاذاتها من اقصى شمالها حتى اقصى جنوبها مما يؤمـن اضافـة الى
اهميته الدفاعية سبيلاً للمواصلات النهرية ونقل البضائع والمؤن وغيرها الى المدينة عن طريق النهر . ثم ان الموضع الذي تقع عليه المدينة يؤلف جرفاً يرتفع عن مستوى مياه النهر مما يجعلها في مأمن من اخطار الفيضان ولايخفى ان الفيضان كان مصدر قلق شديد في مدينة بغداد التي كانت معرضة دوماً الى خطر الفيضان .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
: بناء سامراء
بعد ان اختار المعتصم بالله الأرض اللازمة لبناء المدينة اوعز الى المهندسين بتخطيطها وفق اسس عينها لهم ، ويمكن ان نستخلص من مجريات العمل في تأسيس المدينة ان اهم تلك الاسس هي :
أ ) ابتدء العمران في الجانب الشرقي من المدينة لما تمتاز به ارض هذا الجانب مما سبقت الإشارة إليه من المميزات ثم ينظر بعد ذلك في اعمار الجانب الغربي .
ب) الاكثار من الشوارع الرئيسية في المدينة على ان تكون موازية لنهر دجلة وباعرض ما يمكن ، وان توصل بينها شوارع فرعية عريضة ودروب ، وان يكون الشارع الذي على ضفة دجلة مباشرة فسيحاً يتسع للسفن التي ستفرغ حمولتها في فروضه أو تحمل منها .
ج) ان تقام الاسواق الرئيسة حول المسجد الجامع الذي تقرر انشاءه على شارع السريجة - سنخصص موضوع منفرد لمسجد الملوية الجامع وبناؤه - وتجعل سوق خاصة بكل تجارة منفردة ، ويكون كل قوم من اصحاب التجارات والمبيعات على حدة على وفق ما رسمت عليه اسواق بغداد .
وقد خطط المهندسون شوراع المدينة ودروبها ووضعوا اسس القصور والمساجد ومختلف القطائع التي اعدت لسكن الجند ، ومختلف طبقات الناس وفق الاسس المشار إليها . وقد برهنوا في تخطيطهم على مهارة فائقة تجلت في تنظيم الشوارع وتنسيق الابنية العامة وتوزيع القطائع واقامة الاسواق .
وكان من اول اعمال المعتصم بعد ان تم تخطيط المدينة انه كتب الى مختلف الولايات في اشخاص الفعلة والبنائين واهل المهن من الحدادين والنجارين وسائر الصناعات ، وقد اقيمت باللاذيقية دور صناعة الرخام(1) لتهيئة ما تحتاجه المدينة وقصورها ومساجدها من الرخام والمرمر .
ابتدأ البناء في سنة 221 هـ ويظهر ان اول ما بني في المدينة الجديدة هو قصر الخليفة الذي عرف بالدار العامة ، وقد بني في بستان الدير الذي اشتراه المعتصم بالله بيت المال ، ويقول المسعودي : ( انه اراد لبناء قصره موضعاً فيها فاسس بنيانه ، وهو الموضع المعروف بالوزيري في سر من رأى واليها يضاف التين الوزيري ، وهو اعذب الاتيان وأرقها قشراً واصفرها حباً(1) .
اما الشوارع الرئيسة في المدينة فالشارع الذي يمتد على ضفاف نهر دجلة من شمالي المدينة حتى جنوبها يسمى بشارع الخليج حيث كانت تقوم عليه الفرض ارسو السفن التي تحمل البضائع والتجارات الى المدينة من بغداد وواسط وكسكر وسائر السواد والبصرة والاجلة والاحواز ، ومن الموصل ويعربايا وديار ربيعة وما اتصل بذلك وهو بهذا الاعتبار شارع حيوي للمدينة ، بل هو شريان حياتها الاقتصادية لان جميع السفن التي تحمل إليها البضائع والمؤن تفرغ حمولتها على الفرض القائمة عليه ، وكذلك تحمل منها الحاصلات والبضائع التي تنقل الى مدن أخرى .
ويلي شارع الخليج شرقاً الشارع الرئيس في المدينة وقد عرف اول الامر بشارع السريجة ثم اطلق عليه اسم الشارع الاعظم لانه كان اطول شوارع سامراء واعرضها فقد امتد من آخر البناء من قطيعة شناس شمالاً حتى آخر البناء في قطيعة الافشين في المطيرة غرباً بحيث كان طوله في عهد المعتصم ( 19 ) كم تقريباً(2) .
وكانت تقه على هذه الشوارع المباني الخاصة ببعض مؤسسات الدولة مثل ديوان الخراج ، والخزائن الخاصة والعامة ، ومجلس الشرطة والمسجد الجامع ( الملوية ) الذي لم يزل يجمع فيه الناس الى ايام المتوكل على الله ، والحبس الكبير ودار الرقيق والوق العظمى وق بنيت منعزلة عن المنازل وفيها قسم خاص لكل تجارة منفرد عن غيره .
كما كان هناك سوق لكل اهل مهنة بحيث لا يختلطون بغيرهم من اصحاب المهن الاخرى فقامت كذلك على جانبي هذا الشارع اعداد كبيرة من منازل الناس ، وقد بنوا اسواقهم فيه لمختلف البياعات والصناعات والتجارات وهكذا كانت القطائع والمنازل والاسواق تمتد على جاني هذا الشارع الكبير .
ويمتد شرقي الشارع الاعظم الشارع المعروف بشارع ابي احمد بن الرشيد ، وسمي هذا الشارع باسمه لان قطيعته كانت في وسطه ، وقد قامت عليه قطائع للوزراء والقضاة والكتاب ولسائر الناس ، اذ كانت تقوم في اخره مما يلي الوادي الغربي المسمى بوادي ابراهيم بن رباح ، قطيعة قاضي القضاة احمد بن ابي داود ، وقطيعة الوزير الفضل بن مروان ، وقطيعة الوزير محمد بن عبد الملك الزيات ، وقطيعة ابراهيم بن رباح بن شبيب الجوهري من كبار الكتاب ، ويتضح من هذا ان شارع ابي احمد حفص لسكنى الوزراء والكتاب والقضاة وغيرهم من كبار موظفي الدولة .
وبالاضافة الى الشوارع الثلاثة مارة الذكر كان هناك شارعان اخران يمتدان الى الشرق من شارع ابي احمد وموازيان له ، الأول شارع الحير الأول والثاني هو شارع برغامش القائد التركي(1) .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
: عزل مساكن الأتراك
لقد افردت قطائع الاتراك عن قطائع الناس جميعاً بحيث جعلوا منعزلين عن غيرهم ، ولا يختلطون باحد ولا يجاورهم احد سوى الفراعنة ، فقد اقطع المعتصم بالله اشناس الموضع المعروف بالكرخ ، ويقال له كرخ سامراء تمييزاً عن كرخ بغداد وهو المحلة التي في الجانب الغربي من بغداد ، وهو على بعد عشرة اميال شمالي سامراء ، وضم إليه عدداً من قواد الاتراك ورجالهم وامره ان لا يسمح لاي غريب بمجاورتهم ، كما انزل بعضهم في الدور المعروف بدور العرباني(2) .
ولكي يؤمن المعتصم بالله عزلة الجند الاتراك عن غيرهم اشترى لهم الجواري وزوجهم بهن ، ومنعهم من ان يتزوجوا من احد من المولدين ، الى ان ينشأ لهم الولد فيتزوج بعضهم من بعض واجرى الجواري الاتراك ارزاقاً قائمة ، واثبت اسمائهن في الدواوين ولم يكن احد منهم يستطيع ان يطلق امرأته .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
: أنتقال المعتصم بالله إلى سامراء
ان انتقال المعتصم بالله الى عاصمته الجديدة سامراء قد ذكره اليعقوبي بقوله ( وانتقل الوجوه والجلة والقواد واهل النباهة من سائر الناس مع المعتصم الى سر من رأى في سنة ثلاثة وعشرين ومائتين )(1) .
وقال ايضاً ( واتسع الناس في البناء بسر من رأى اكثر من اتساعهم ببغداد ، وبنوا المنازل الواسعة ، وبلغت غلة ومستغلات سر من رأى واسواقها عشرة الاف درهم ، ويقول المسعودي ( وتسامع الناس ان دار ملك قد اتخذت فقصدوها واجهزوا إليها من انواع الامتعة وسائر ما ينتفع به الناس)(2) .
ويقول ياقوت الحموي : ( فعمر الناس حول قصره حتى صارت اعظم بلاد الله )(3) .
ان انتقال عاصمة الدولة بدواوينها الى المدينة الجديدة مع الخليفة ورجاله وحاشيته ، ونقل الجيش بعدده وعدته إليها استلزم انتقال جميع الموظفين ومن تعلق بهم كذلك ، وكما اقدم الخليفة نفسه اول الامر الى سامراء كثيراً من اصحاب الحرف والاعمال والتجارات وغيرههم ممن كانت الحاجة ماسة اليهم في اثناء بناء المدينة ، فقد أخذ اخرون من اصحاب مدة الاحناف يفدون إليها للعمل فيها لسد حاجة السكان المتزايدين ، ولا يخفى ان قرب سامراء مما يؤتى به من الميرة والمؤن من الموصل وبعربايا وسائر ديار ربيعة في الفن في دجلة ساعد على تموين المدينة وبأسعار مناسبة مما يسر العيش فيها ، فتقاطر الناس على اختلاف طبقاتهم إليها بعيالهم واهليهم مستفيدين من اقطاعهم الاراضي لبناء المنازل ومن توفر الاسواق وفرص العمل .
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
: توسع العمران في الجانب الغربي
لما فرغ المعتصم بالله من البناء في الجانب الشرقي من سر من رأى وفق التخطيط الذي وضعه المهندسون لها ، وتقاطرت افواج الناس من مختلف البلدان للسكن فيها بعد ان استقربها الخليفة واصبحت عاصمة الدولة العربية بدلاً من بغداد ، اتسعت الأبنية وازداد عدد السكان فيها اتجهت انظار الخليفة الى الضفة المقابلة الغربية من نهر دجلة ، وهي ارض منخفضة يسهل حمل الماء إليها ويمكن التوسع في زراعتها فعمد الى عقد جسر يوصل بين الجانبين ، وقد اقيم هذا الجسر في مركز المدينة تقريباً امام القصر الهاروني الذي بناه هارون بن المعتصم بالله فيما بعد ، ثم انتقل الناس بعد ذلك الى الجانب الغربي من نهر دجلة والعمل هناك ، فحفروا الجداول السيحية وشقوا الترع وانشأوا عليها المزارع والبساتين ، فقامت فيها القرى العديدة ، وكانت هذه الجداول تتفرع من نهر الاسحاقي الذي امر المعتصم بالله بحفره لارواء الأراضي الواقعة على هذا الجانب من النهر ارواء سيحياً
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012,