المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ♥ بالحــياة لـمـْـحــَة غـُمـُـوض ♥


عاشق البحر
04-18-2010, 09:36 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]



النافذة.. تغيبُ بفكرها طويلاً عن العالم حولها.. بنتاها تصرخان.. تتشاجران.. وتتبادلان أهازيج الطفولة، تلعبان بمرحٍ، تصعدُ إحداهنَّ فوق حجر أمّها تشتكي من أختها.. ثم تنط الأخرى إلى ظهر أمّها تحتمي من أختها.. وهنَّ في فوضى الطفولة وشغبها، وهي عنهنَّ لاهيةٌ.. فكرها سابحٌ في عالمٍ آخر غير عالمهن..

بعد برهةٍ من الزمن يُفتح بابُ البيت.. يدخل زوجها معانقًا كفَّ ابنه الصغير.. تلتفتُ الفتيات حوله، يقبلن أخاهنَّ الصَّغير، ويسألنه عن جولته مع والده كيف كانت.. يدخلُ الزوج مُحييًا أهل البيت، ليجد زوجته محدقةً في سماء الشارع، وهي قرب النافذة -كعادتها- تتسللُ أشعة الشمس عبر شعيراتها تدغدغ جمالها الخلاَّب، وتُشعلُ نورًا بهيًا يلف جلستها الجميلة تلك.. يُعيد زوجها على مسامعها التحية، ويُشير بيديه مقتربًا أمام عينيها، يريد أن يوقف شرودها علَّها تنتبه إليه قليلاً..

لترجع فجأة لعالم أُسْرتها.. تلف رأسها يمنةً ويسرةً كمن كان تائهًا في دروب حالكة غير مرئية، ثم تتوجه لزوجها: أحمد هل رجعت؟ منذ متى وأنت هنا؟ هل عُدت وسمير، وكيف كانت جولتكما إلى السوق؟.. تتكلم بلسانٍ ثقيلٍ، كمن يبحث عن الكلام داخل حلقه، ولا يجد منه غير الهواء الذي لا يسد رمق الحديث.. ولا يُشبع المُنصت إليه.



يجلس أحمد بقربها مخاطبًا: ما بالك ياسمين؟ أين كنتِ ولم الشرود، أين كنتِ سابحةً؟ وعن بناتكِ لاهية؟.. ترجعُ ياسمين إلى النافذة تراقب السَّماء، كأنها تودع عالمها الخفي، الذي كانت تسبح فيه كعادتها، ثم ترجع بنظرها لزوجها: لا شيء يا أحمد.. طلبتُ منك أكثر من مرَّةٍ أن تتركني وشأني كلما لحَظت شرودي، هذا الذي أصبح بالنسبة إليك أمرًا عظيمًا تودُّ اكتشافه! بالله عليك دعني.. فإني لا أؤذي أحدًا.. ولا أغيّر لكم عالمًا.. دعني وشرودي فهو جلّ ما أملك!

تنفض عن شُعيرات رأسها غبار الشمس الحانية.. التي كانت تمسك على جبينها ورأسها مُواسية.. تقف وتُوجه لزوجها بسمةً بين ملامحها الضائعة، تحمل عنه كيس الفاكهة، ومُشتريات السوق.. ثم تخاطبه: سأذهب لأعـِدَّ الغذاء..



تتجه للمطبخ لتُعد طاولة الغذاء، تمسك بيد ابنها آخذةً إياه معها، وتلحقها الفتاتان بمرح.. تتنهَّدُ تنهيدةً عميقةً طويلةً.. تدخل المطبخ، تجلسُ على المائدة المُجهزة سابقًا (كالعادة) يجلس أولادها حولها بمرح وبراءة الطفولة، تلاحظهم بعينٍ لا تزال شاردة.. وتحطُّ يديها على الطاولة تخفي رأسها داخله وتبكي... تبكي.. من دون صوت.. كعادتها الدائمة، التي رافقتها سنين طويلة.. طويلة..

يتجه زوجها للمغسل.. يحضر نفسه للغذاء، ويدخل المطبخ ليجد الطاولة مجهزة، ويستمتع بغذائه، ويُحاول أن ينتبه المرَّة تلو المرة لملامح زوجته التي ترجع لطبيعتها شيئًا فشيئًا.. وتدخل معه في أحاديث وروايات، وتُشرك أولادها في الحديث، تُطعمهم.. تُباسمهم.. وتشبعهم من حنانها الكبير الذي لا ينضب..



وتبقى سمة الغموض والشرود بياسمين.. علامةً مميزةً بحياتها..

manager
04-18-2010, 10:04 PM
وتبقى سمة الغموض والشرود بياسمين.. علامةً مميزةً بحياتها..

مشكور حبي كلام جميل جدا رائع

عاشق البحر
04-20-2010, 02:36 AM
منور اخويه شكرا