زمردة
10-05-2010, 06:03 PM
إهمال «غروبي» وعجز «زوالي»..
ساعات بغداد التاريخية..
دقت ساعة “السراي” تعلن انتصاف النهار. بعد دقائق سيكون موعد صلاة الظهر في رصافة بغداد وكرخها، حيث تتيح “ساعة القشلة” للكادحين الغالبية، استراحة قصيرة من وراء صباح و”ضحى” يوم عمل شاق. 1869 لم يكن عاما عاديا
فقد اعلن انتصاب واحدة من اقدم الساعات البرجية في بغداد التي بنيت من آجر سور بغداد العباسي بعد ان أمر مدحت باشا الوالي العثماني بهدم السور على اعتبار ان “بغداد ليست بحاجة اليه في عصر تكفل المدافع بهد الحصون لا الأسوار”.
و “آن الأوان لان تكون في سراي الحكومة ساعة برجية على غرار ساعة (بكبن) التي تعلو مبنى مجلس العموم البريطاني في لندن”. ليمضي زمن تذبذب فيه “الوقت” ببغداد، وانفض من حول العاصمة أغلب الذين كانوا يتحملون مسؤولية الحفاظ على التراث.. الجزء المهم من هوية بغداد التاريخية. في العقد الأخير من القرن الماضي، اقترح رجل مواطن بغدادي يدعى جنيد سلمان، صائغ ذهب تحول الى متخصص بتصليح الساعات الجدارية والبرجية، تصليح ساعة القشلة و”انه على استعداد لاعادتها للعمل”، فصنع محورها. “جنيد سلمان” كان يعلم جيدا ان هذه الساعة تريد ضبطها كل ثلاثة أيام، وان نظام عملها كساعة قديمة يسمى “الجرخ الأبيض”، لكن ساعة القشلة، استثنيت من هذا النظام، تختلف عن ساعات بغداد الأخرى، فماكينتها لا تحوي أكثر من (6) مسننات على خلاف المفروض: (30-35) مسننا. لذا فعندما استهلك هذا الجزء توقفت عن العمل آن ذاك، ثم أعيدت للعمل.. فتوقفت بعد ذلك.. وهكذا.وساعات أخرى، اريد لها الاستمرار، لكنها لطالما اعلنت “وقت” الحداد على نفسها...
حكاية “ساعة”
ما الذي شغل بال “مسيو موكل” المهندس الفرنسي الخبير بتصليح الساعات وهو يقف مبهورا بساعة الكاظمين؟. فخلال زيارة “مدام ديولافوا” الأديبة والمؤرخة الفرنسية العراق (رحلتها المشهورة التي إبتدأت سنة 1881) زودها “موكل” بصور وتوضيحات عن مشهد الكاظمين ومقبرة قريش، والأهم الساعة التي وصفها: “انها الخلد بعينه”.بدا أمر السيد موكل صعبا للغاية بسبب ديانته (المسيحية) التي لم تكن لتسمح له بدخوله المشهد وتصويره أو توثيقه ساعته التاريخية، لكن عندما توقفت ساعة الصحن وتعسر تصليحها تبرع هو لاصلاح وتشغيل الساعة التي قامت على برج الصحن منذ العام 1882.
ساعة الأعظم
تشخص هذه الساعة في مرقد الامام أبو حنيفة النعمان في منطقة الأعظمية مجاورة لنهر دجلة عند رقبة جسر الأئمة. صنع عبد الرزاق محسوب جميع أجزائها في العراق عام 1932 في معمله وبجهود فردية، بعد ان باع منزلين كان يملكهما، وعرضت الساعة في المعرض الزراعي – الصناعي في بغداد، آن ذاك، فحازت على الجائزة الأولى في المعرض، ولظروف معينة اهملت، حتى يوم أمر الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم بنصبها في برج الجامع في العام 1958.
“محطة” الكيلانية.. والعالمية
تذكر مصادر ان هذه الساعة صنعت في معامل “بونه” في بومبي بالهند، واضطلع عبد الرحمن النقيب رئيس المجلس السياسي ابان الحكم الملكي بتشييد برجها الذي تقوم عليه الآن والذي انتهى منه ومن نصب الساعة في أعلاه عام 1898، اما البرج فهو مما أبدعه المعماري البغدادي “درفي”. وشهدت الساعة أعمال تصليح قام بها أحد المنهدسين الأجانب في سبعينيات القرن الماضي على أثر توقفها عن العمل، وقد حصل هذا المهندس، بالمقابل، على مبلغ مالي كبير، لو استغل في اعتماد تشكيل يضم أول مهنيين محليين ويتبع بوزارة الثقافة أو امانة بغداد، لكان أفضل.. وما كان ذهبت محاولات ادامة ساعات بغداد ادراج الرياح..
ساعتا المحطة العالمية
ساعتا المحطة العالمية اللتان يعتليان برجهما في منطقة “العلاوي” اليوم، لم تظهر من “مينتهما” غير أطلال بلون الرماد، كانا اشارا الى إهمال (غروبي) وعجز (زوالي)..
ساعة الصفر
ترى ما المرجو، أو، ما الذي أحالنا الى استلاب ما درج في غير مصدر، الى التدقيق في وقت “بغداد” الضائع بين جنبات السياسة ورفوف المعنيين؟. انك لو تسمع “القشلة” أو”الكاظمين” أو”الكيلانية”، تدّق في رحلة اعلان عن مدى ما، فما الذي سيدور في ذهنك وأنت تنزف وقتا ثمينا في زحام بغدادي، مثلا؟. ماذا ستجد وساعة الصفر إلتهمت عقاربها..؟.
ساعات بغداد التاريخية..
دقت ساعة “السراي” تعلن انتصاف النهار. بعد دقائق سيكون موعد صلاة الظهر في رصافة بغداد وكرخها، حيث تتيح “ساعة القشلة” للكادحين الغالبية، استراحة قصيرة من وراء صباح و”ضحى” يوم عمل شاق. 1869 لم يكن عاما عاديا
فقد اعلن انتصاب واحدة من اقدم الساعات البرجية في بغداد التي بنيت من آجر سور بغداد العباسي بعد ان أمر مدحت باشا الوالي العثماني بهدم السور على اعتبار ان “بغداد ليست بحاجة اليه في عصر تكفل المدافع بهد الحصون لا الأسوار”.
و “آن الأوان لان تكون في سراي الحكومة ساعة برجية على غرار ساعة (بكبن) التي تعلو مبنى مجلس العموم البريطاني في لندن”. ليمضي زمن تذبذب فيه “الوقت” ببغداد، وانفض من حول العاصمة أغلب الذين كانوا يتحملون مسؤولية الحفاظ على التراث.. الجزء المهم من هوية بغداد التاريخية. في العقد الأخير من القرن الماضي، اقترح رجل مواطن بغدادي يدعى جنيد سلمان، صائغ ذهب تحول الى متخصص بتصليح الساعات الجدارية والبرجية، تصليح ساعة القشلة و”انه على استعداد لاعادتها للعمل”، فصنع محورها. “جنيد سلمان” كان يعلم جيدا ان هذه الساعة تريد ضبطها كل ثلاثة أيام، وان نظام عملها كساعة قديمة يسمى “الجرخ الأبيض”، لكن ساعة القشلة، استثنيت من هذا النظام، تختلف عن ساعات بغداد الأخرى، فماكينتها لا تحوي أكثر من (6) مسننات على خلاف المفروض: (30-35) مسننا. لذا فعندما استهلك هذا الجزء توقفت عن العمل آن ذاك، ثم أعيدت للعمل.. فتوقفت بعد ذلك.. وهكذا.وساعات أخرى، اريد لها الاستمرار، لكنها لطالما اعلنت “وقت” الحداد على نفسها...
حكاية “ساعة”
ما الذي شغل بال “مسيو موكل” المهندس الفرنسي الخبير بتصليح الساعات وهو يقف مبهورا بساعة الكاظمين؟. فخلال زيارة “مدام ديولافوا” الأديبة والمؤرخة الفرنسية العراق (رحلتها المشهورة التي إبتدأت سنة 1881) زودها “موكل” بصور وتوضيحات عن مشهد الكاظمين ومقبرة قريش، والأهم الساعة التي وصفها: “انها الخلد بعينه”.بدا أمر السيد موكل صعبا للغاية بسبب ديانته (المسيحية) التي لم تكن لتسمح له بدخوله المشهد وتصويره أو توثيقه ساعته التاريخية، لكن عندما توقفت ساعة الصحن وتعسر تصليحها تبرع هو لاصلاح وتشغيل الساعة التي قامت على برج الصحن منذ العام 1882.
ساعة الأعظم
تشخص هذه الساعة في مرقد الامام أبو حنيفة النعمان في منطقة الأعظمية مجاورة لنهر دجلة عند رقبة جسر الأئمة. صنع عبد الرزاق محسوب جميع أجزائها في العراق عام 1932 في معمله وبجهود فردية، بعد ان باع منزلين كان يملكهما، وعرضت الساعة في المعرض الزراعي – الصناعي في بغداد، آن ذاك، فحازت على الجائزة الأولى في المعرض، ولظروف معينة اهملت، حتى يوم أمر الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم بنصبها في برج الجامع في العام 1958.
“محطة” الكيلانية.. والعالمية
تذكر مصادر ان هذه الساعة صنعت في معامل “بونه” في بومبي بالهند، واضطلع عبد الرحمن النقيب رئيس المجلس السياسي ابان الحكم الملكي بتشييد برجها الذي تقوم عليه الآن والذي انتهى منه ومن نصب الساعة في أعلاه عام 1898، اما البرج فهو مما أبدعه المعماري البغدادي “درفي”. وشهدت الساعة أعمال تصليح قام بها أحد المنهدسين الأجانب في سبعينيات القرن الماضي على أثر توقفها عن العمل، وقد حصل هذا المهندس، بالمقابل، على مبلغ مالي كبير، لو استغل في اعتماد تشكيل يضم أول مهنيين محليين ويتبع بوزارة الثقافة أو امانة بغداد، لكان أفضل.. وما كان ذهبت محاولات ادامة ساعات بغداد ادراج الرياح..
ساعتا المحطة العالمية
ساعتا المحطة العالمية اللتان يعتليان برجهما في منطقة “العلاوي” اليوم، لم تظهر من “مينتهما” غير أطلال بلون الرماد، كانا اشارا الى إهمال (غروبي) وعجز (زوالي)..
ساعة الصفر
ترى ما المرجو، أو، ما الذي أحالنا الى استلاب ما درج في غير مصدر، الى التدقيق في وقت “بغداد” الضائع بين جنبات السياسة ورفوف المعنيين؟. انك لو تسمع “القشلة” أو”الكاظمين” أو”الكيلانية”، تدّق في رحلة اعلان عن مدى ما، فما الذي سيدور في ذهنك وأنت تنزف وقتا ثمينا في زحام بغدادي، مثلا؟. ماذا ستجد وساعة الصفر إلتهمت عقاربها..؟.