المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخبز العراقي...القصة الكاملة


Uncle SAM
07-23-2009, 11:01 PM
ارجوا التثبيت...




ضمن نشاطات الديوان الشرقي الغربي - كولون 10-07-2009


قدمت السيدة أيار أحمد أمسيةعن خبز التنور العراقي




سيداتي سادتي
مساء الخير واهلا وسهلا بكم مرة اخرى , موضوع اليوم موضوع يفتح الشهية وينقلنا الى اجواء عراقنا الحبيب الا وهو الخبز العراقي الذي تفردالعراقيون في طريقة اعداده.

الخبز يا انكيدو بهجة الحياة هذا ما قاله كلكامش لصديقه.

وكماورد في اللوح الثاني عشر من ملحمة كلكامش:
في الأيام الأولى، عندما جرى خلق كل ما يلزم؛
في الأيام الأولى، عندما جاءت المشيئة الإلهية بكل ما يلزم؛
عندما جرى خبز الخبز في المقامات المقدسة؛
عندما جرى أكل الخبز في بيوت البلاد؛
يشير هذا النص الى ظهور الانسان واصول التحضر الانساني ,ذلك ان صنع الخبز واكله هو السمة الرئيسية للانسان المتحضر و كان المطبخ السومري، مثل الفرنسي، قائماً على الخبز. فالرمز المسماري للأكل، هو علامة (الفم) مع علامة (الخبز) في داخله. وكلمة «أكالو» الأكدية تعني «يأكل»، وكلمة «أكلو» تعني «خبز». وتفيدنا السجلات الآثارية بأن سكان وادي الرافدين القدامى كانوا يصنعون أكثر من ثلاثمئة نوع من الخبز، الفطير وغير الفطير.
وعندما تعلم أنكيدو (في ملحمة كلكامش) كيف يأكل مثل سائر بني البشر (بدلاً من ارتضاع الحليب من حيوانات البر)، كان أول شيء تعلمه هو أكل الخبز: «كل الخبز، يا أنكيدو، بهجة الحياة». فرغيف الخبز العراقي الذي يخبز في التنور (وهي كلمة بابلية) كان سومرياً. ولعل خبز العروق المعاصر (وهو خبز بلحم وبصل وتوابل) ذو جذور بابلية أيضاً.
ولا بد من أن الكليجة (المعمولة) كانت بابلية وآشورية، إن لم تكن سومرية أيضاً. ولعل وجبة التشريب (حيث يقطع الرغيف ويُثرد في صحن ليتشرب بمرق اللحم، ويوضع فوقه اللحم والبصل والحمص المسلوق) كانت سومرية. ففي وادي الرافدين دجنت الحنطة للمرة الأولى، وفي هذه المنطقة دجنت الخراف أيضاً. والمريس: ما مرسته في الماء من التمر ونحوه. لكن كلمة «مرسو» الأكدية تقال لضرب من الكعك (الكيك) كان يصنع من مزج نوع من الأشربة مع الطحين. بل إن كلمة «كعك»، التي نظن انها أصل كلمة cake يقال لها بالأكدية «كعكاتو.
ان اكتشاف الانسان للقمح وأكلة الخبز كما يقول فراس السواح كان القفزة الحضارية الكبرى التي حققها الانسان.وكان رغيف الخبز برزخ العبور من مرحلة الهمجية الى مرحلة الحضارة.وفي ملحمة كلكامش كما اسلفت كان أول عمل قامت به المرأة التي قادت به أنكيدو من حياة البرية الى حياة المدنية أن جعلته يتذوق الخبز الذي غدا بعد أكله بشراً سوياً.
كما يورد كتاب الحياة اليومية في بلاد ما بين النهرين قديما تفاصيل هامة عن نمط تغذية السكان التي كانت تقوم على الشعير وحبوب أخرى مثل الدخن والقمح والشيلم والتي تطحن بالطواحين الحجرية لإنتاج أنواع مختلفة من الدقيق الذي يستخدم في صناعة الخبز. وفي الألف الثالث ق.م استخدم الرز في التغذية. وكان السومريون يشربون حليب البقر والماعز والأغنام وكانت هناك صناعة مشتقات الحليب مثل الجبن وهو ذي أنواع كثيرة منها الجبن الأبيض والأجبان الحلوة والحادة المذاق. وعرفت صناعة البيرة وبأنواع مختلفة والنبيذ الذي كان يصنع من العنب.
يخرج مئات الملايين من الناس كل صباح من اجل توفير الخبز لعوائلهم ولطالما قامت الثورات الكثيرة من اجله ولم نسمع ان قوما قد ثارو يوما من اجل الرز او الذرة مع العلم وكمثال ان الشعوب الاسيوية تعتمد الرز في غذائها وليس الخبز ولكن جميع ثورات الجياع نُسبت اسبابها للخبز وليس لغيره كما انه لايعني المعنى الحرفي لكلمة الخبز وحدها.
ولخبزنا العراقي نكهته المميزة وطريقة صناعته المعتمدة على شويه في التنور المصنوع من الطين المفخور والذي تمت صناعته في بلاد سومر وما زال يصنع بنفس طريقة الاجداد
لكل هذا استوقفني موضوع الخبز وخصوصا بعد اعادة قرائتي لبغداديات الاستاذ عزيز الحجية والتي اعتمدت عليها في الكثير مما تحتوي هذه المحاضرة المتواضعة والاصح ان اقول هذه الامسية.


التنور


يصنع التنور من التراب الاحمر فيتم جلبه ووضعه في حفرة ويسكب عليه الماء ثم يترك ليختمر وتستغرق هذه العملية اربعة ايام ليخلط بعدها بالتبن الناعم ويدعك جيدا ثم يقطع قطعا صغيرة ويُعمل من هذه القطع حبالا,فيتم وضع الحبال على الارض وبشكل دائري الواحدة فوق الاخرى على ان يُراعى تقليل المحيط للطبقات العليا بحيث يتكون الشكل المطلوب للتنور وتترك الى الاعلى فتحة التنور (حلك التنور). ويبدا الصناع بعدها بتسييع جدران التنور وتنعيمها بالطين الاحمرالمخمر ويفتحون فتحة في اسفل التنورومن الجهة الامامية وتسمى الرواج وهي مهمه لاشعال الحطب وكذلك مهمه في ازالة الرماد المتخلف عن عملية الاحتراق,يختار الصناع ايام الصيف لصناعة التنانير وذلك لان الجو الحار يساعد على جفاف المنتوج بفترة اقصر حيث تستغرق من10 الى 12 يوم.كما ان هناك 3 احجام للتنور وهي الصغيرة والمتوسظة والكبيرة والحجم الاخير غالبا ما تستعمله الخبازات المحترفات.
يتم اختيار المكان المناسب له في البيت بحيث يوضع على ارض مستوية ويراعى ان تكون فتحة الرواج من جهة الامام ويتم البناء بالجص والطابوق وتبنى على سطحه دكتان واحدة على الجهة اليمنى والثانية في الجهة اليسرى فتكون الاولى لوضع ماء البلاله والاخرى لوضع الطبك الحاوي على شنك العجين الجاهزة للخبز.
تملئ الجوانب بالتراب ومن ثم تملج سطوحها بالجص كما يسرسح نحو الخارج وذلك تفاديا لتجمع مياه المطر.
تضع الخبازات عادة مراة وسبع عيون مع الودعة والدهاشة وذلك من جهة الامام وفوق الرواج وذلك منعا للحسد.وبعد اتمام عملية البناء يُوقد التنورباستعمال التبن كي يولد دخانا فتشتد جوانبه ولايعود يتفطر ثم يمشر اي يمسحون بطن التنور بخرقة مبللة بالماء والملح او ينقعون بالماء بعض أوراق النبق أو يضعون قليلاَ من الدهن الحر ومنهن من تضيف الى الماء كمية من ( طين خاوة ) وذلك لصقل جدار التنور الداخلي وتنظيفه بعد فخره تمهيداَ لأستعماله .فتقوم رية البيت بشجره (ايقاد النار) وخبز شجار(وجبة) كامل يوزع على الجيران كأعلان عن جهوزية تنورها للعمل فيتوافدون عليها للتهنئة.
ألخبز
بعد اختيار الحنطة بشكل جيد والابتعاد عن الحنطة السيالة يتم طحنها اما بالرحى او المدار وهذا قبل ان تتوفر المطاحن التي انقذت رية البيت والخبازه من كاهل الطحن اليدوي المتعب. وتحضرني هنا ما قالته احدى الفلاحات العاشقات وهي تطحن حنطتها لعمل الخبز
ما اطحن بحنطات اطحن بهمك
اكعد و دور الروح تلجيها يمك

من ثم تقوم ربة البيت بغربلة الطحين وفرزالنخالة عن الطحين وذلك باستعمال المنخل وعادة ما تنخل ربة البيت مقدارحاجتها من الخبز ليوم او يومين وذلك اقتصادا بالجهد والوقت وهذه تحتسب ندارة وتوفير لها. مع ملاحظة ان النخالة هذه يُستفاد منها في غسل الاواني اي تستعمل كصابون اوتباع او تستبدل مع بائعات الحليب فتأخذها البائعات كعلف لحيواناتهم.

بعد وضع الكمية اللازمة من الطحين في المعجانة يتم عمل حفرة وسطية ليُسكب الماء والملح اللازم للعجن مع الخميرة والحوايج ويمكن الاستمرار باضافة الماء والعجن المستمر الى ان تتكون العجينة المناسبة لعمل الخبز تترك ربة البيت العجين ليختمر مع مراعاة اختماره يكون اسرع في الصيف لحرارة الجو مما يضطرها لاستعمال الماء الدافي في عملية العجن شتاءا وتدثير النجانة للاسراع باختماره. تتفحص الخبازة عجينها فان كان مرتفعا عن مستواه وتحاول ان تضربه وتستمع الى الصوت وهي تستطيع التميز كون هذا العجين قد اختمر وللرائحة دور في هذا الموقف.ومن المناسب ان نقول ان هذه من المراحل المهمه في عملية الخبز فان لم يكن العجين مختمرا بشكل صحيح سيكون الخبز فطيرا وغير ناضج وهذا يؤذي الامعاء اما اذا حدث العكس واختمر اكثر من اللازم سيكون الخبز حامضا وهنا تأتي الخبرة المتراكمة للخبازه الماهرة.


تحضر الخبازة التنور لعملية الخبز فتقوم بتنظيفه وازالة ما لصق به من الوجبات السابقات وذلك باستعمال الماشة (الملقط) كما تنظف التنور من ما تبقى من الرماد وذلك من فتحة الرواج ثم تقوم بشجره (ايقاد النار بالحطب) الى ان تبيض جوانبه تقوم الخبازه بتنظيفه بكونية (بقطعة ماخودة من كيس الطحين) مبللة او ما تسمى باللواشة .تقوم ايضا بتقطيع عجينها الى قطع متساوية تسمى الشنك والتي سيتكون من كل واحدة منها رغيف خبز وتضع هذه الشنك في الطبق مع مراعاة وجود طبقة من الطحين تسمى اللواث حتى لا تلتصق هذه الشنك.

تعتمد الخبازات الماهرات على مط الشنكة بحركات متناغمة جميلة الى ان يتداور شكلها لتصقها بخفة ورشاقة داخل التنور واما من لم تستطع منهن فتستعمل المخدة المغلفة بقماش كونية نظيف ما يسهل عليها السيطرة على شكل الخبز الناتج كما تلف معظم الخبازات اقمشة قديمة على يدها اليمنى من الرسغ وحتى المرفق وتسمى الوكه اي للوقاية من النار.
بعد نضوج الخبز تستعمل الخبازات الماشه في اخراج الخبز من التنور ومنهن من تقدر اخراج خبزها بيدها دون استعمال الماشه لتفرشه على الطبك حتى يبرد فتلمه وتحفظه.والنادرة من الخبازات من تخبز شجار اخر وبنفس النار اي انها تقتصد بالحطب وكذلك بالوقت وهذا ما يطلق عليه (العرد) اي على الرد وبذلك تستحق القول الذي يقول
يانادرة خبزج على الرد *** ومن ريحة التنور ورد


كما لاتنسى ربة البيت اذا كانت هي من تخبز ان تعمل حنونة لاطفالها وهي عبارة عن قرص خبز صغير يعطى للاطفال واحيانا يمسح بالدهن الحر ويرش عليه السكر

أوصـــــاف الخبــــز :
لقد نعت البغادة خبز الحنطة والذي يسمى بــ ( خبز المي ) بأوصاف ونعوت تصوره تصويراَ حقيقياَ فقالو تفتوني وخبز مكسب او محمص,خبز لين وهو الغير ناضج,خبز محروق ,خبز مدخن وهو الخبز الذي ضل احد العروق يدخن خلال فترة شويه دون ان تلتفت الخبازه الى ذلك,الخبز المختمراو المجشج ويكون حامض, خبز فطير اي الغير مختمر,الخبز الملهوك وهو خبز ( شلالي ) لم تحسن الخبازة عمله ويكون غير ناضج.
عدا التسميات مثل خبز حار,خبز بارد ,خبز بايت,خبز يابس.
اما البوثة وهي العجينة الساقطة في قعر التنور فتنضج على الرماد ( وتحمص ) كلصمونة وتأكل وهي حارة.

كان الخبز يحفظ ( جوة النجانه )تحت المعجانة ومن هناك جاء المثل البغدادي ( خبزنه جوة النجانة ) يضرب للمكتفي ولا يحتاج الى شيء وهناك من خصص قدرا خاصا لحفظ الخبز الى ان دخلت الثلاجة الى حياتنا ومن ثم المجمدة ليقوم الناس بحفظ الخبز لفترات اطول

الخــــبز والتـــنور في المعتــقدات :
كما نوهت سابقا ان للخبز هالة قدسية في العراق القديم وبقت هذه القدسيه الى هذا اليوم فلازال العراقيون يذكروه في ايمانهم مثل
* وحق الخبز والملح .
* وحق هذة الطلع من الكاع , ويقصدون به الخبز حيث نبتت الحنطة من الأرض .
* وحق من اخلقه أي من ( خلقه ) ويشيرون بهذه الحلفة الى الخبز .
* وحق هذا نعمة الله الماتاكله الحره تهيم , أي ان المرأة العفيفة قد تخاطر بعفتها وشرفها في سبيل الحصول على لقمة الخبز لسد الرمق .
اما التنور فله مكانته لدى العراقيين لانه ارتبط رباطا وثيقا بقوت الناس اي الخبز وكما ذكرت ان العراقيين ياكلون الخبز في وجباتهم الثلاث فكانوايحلفون به كما في

* وحق هلتنور الحار وملايكة الخضار .
* وتنور فاطمة أو وحق هذا تنور فاطمة .
الخبز في المعتقدات :
اما أذا شاهد احدهم كسرة خبز في ( الدرب ) الطريق فأنه لا يطؤها بقدمه بل يلتقطها من الأرض ويقبلها ويضعها في ( عرك الحايط ) اي ملتقى الحائط بالأرض أو بين شقوق الحائط لأنهم يعتقدون بأن الخبز هو نعمة الله ( وحرام ندوسه ) أي نطؤه بأقدامنا .
و في ليلة الأنتقال الى دار جديدة ( غير الدار التي كانوا يسكنونها ) فرية البيت تبيت في البيت الجديد القرأن الكريم مفتوحاَ على سورة ( أنا فتحنا لك فتحاَ مبيناَ ) مع مرآة ولبن وخضروات ورغيف خبز وقليل من الماء لأعتقادهم بأنها تجلب لهم الخير والسعادة والرزق الوفير .
كما يضعون المواد أنفة الذكر امام العروس عند عقد قرانها وهي في ملابسها البيضاء وعند نخطيها عتبة باب الزوج لاول مرة تضرعاَ اليه عز وجل أن يكون مقدمها الى دار الزوجية مقدم خير وسعادة .
اما أذا حلفوا على شيء يقررون أن يصنعوه ثم تغير رأيهم فيه فلا بد أن يكسروا رغيفاَ من الخبز على رأس صبي صغير كفارة عن الحنث في يمينهم .
وتعتقد البغدادية التي يسيل عجينها بالتنور بأنه مشتم ( ريحة بامية أو ريحة طبيخ ) وعليها أن تبتعد عن ذلك عند اعداد العجين .


التنور في المعتقدات :


أذا تعجلت أحداهن الحلف وندمت على ما بدر منها فتعمد الى الأستبراء من يمينها والتخلص من مغبة حلفها وذلك بأن تقفز على التنور فأذا فعلت ذلك أسقطت يمينها وتحللت من التزامه .
و أذا تأخرت ولادة الحامل فأن عدد من قريباتها يبتهلن أليه عز وجل أن يسهل ولادتها فمنهن من يصعدن الى السطح العالي ومنهن من يصرخن في البئر أو في التنور ( يا قريب الفرج يا عالي بليه درج يامن فرجه قريب وسائله لا يخيب كل نفس بشدة من أمة محمد فدعوا لها بالعافية والشفاء والفرج ).
كذلك لايجوز كسر التنور ولا رمي القاذورات أو البصاق به لأنهم يعتقدون بأنه مقدس ويسمونه ( تنور الزهرة) نسبة الى فاطمة الزهراء .
كما لايجوز ترك فتحة التنور مفتوحة دون غطاء بعد غروب الشمس لئلا يصاب رب البيت بضرر .
ولايحبذ بناء التنور في شهر صفر لأنهم يعتقدون بأنه شهر منحوس .
اما أذا صادف بناء التنور في شهر رمضان فعلى أصحابه دفع ( فطرة ) عنه كفرد من أفراد العائلة .
بيع الخبـــز :
الخبازة : أسم لكل من تقوم بعجن الطحين وتهيئنه وخبزه فرية البيت التي تقوم بأعداد الخبز لعائلتها ضمن أعمالها اليومية تعتبر خبازة هاوية ويكون تنورها من الحجم المتوسط . والخبازة التي تمتهن تهيئة الخبز وبيعه فهي خبازة محترفة ويكون تنورها من النوع الكبير .
وهناك طرق متعدده تعمل على اساسها الخبازه فمنها ما يتم ارسال العجين وتخبزه هي ومنهن من يرسل لها الطحين والحطب وتعطى اجور الخبز فقط ومنهم من يشتري منها الخبز دون ماذكرت, واحيانا تقوم هي بتوزيع الخبز كما ان المحترفات منهن يتعاقدن لتجهيز المطاعم بما يسمى (قونطرات) وهذا كان قبل انتشار خبز المعامل واخريات يفترشن الاسواق ويبيعون خبزهم للمتسوقين دون تمييز.

انواع الخبز
عدا الخبز الاعتيادي الذي يستعمله العراقيين يوميا هناك انواع اخرى من الخبز منها
خبز العروك , وهذا النوع يكون باضافة اللحم المثروم على ان يكون دسما مع البصل المثروم والكرفس المثروم الى العجينة الاعتيادية للخبز مع مراعاة الكمية التي يتحملها العجين كي لا يسقط من التنور اثناء الشوي كما تضاف اليه بعض التوابل الخاصة به.
خبز الجبن , ويعمله العراقيون باضافة الجبن الابيض مع الكرفس المثروم او الشبنت ويشوى في التنور كما هو حال الخبز العادي تقدم هذه الانواع عصرا مع استكان الشاي للعائله كما يقدم للضيوف بنفس الطريقة.
خبز العباس
غالبا من ينذر العراقيون النذور وخصوصا المراة العراقية وفي اغلب مناطق العراق ويتشائمون من عدم الايفاء بالنذر خوفا من المنذور له ومن اكثر النذور شيوعا هو خبز العباس وربما اسهلها ايضا فتقوم الناذرة بأخذ مجموهة من ارغفة الخبزالذي نذرته وتضع فيها قليل من الخضورات ( كراث , كرفس , رشاد , نعناع ) وتوزعه على الجيران
كما تقوم النساء احيانا باخذ الخبز وهو حار وتضع فيه الدهن الحر وترش بعض السكر الناعم عليه وتوزعه على الفقراء و الجيران بأسرع وقت لانه اذا تاخر تذهب نكهته ومن هنا جاء القول خبز العباس حار بحار
وهناك نذر المستعجل ـ وهوة توزيع ( أتلث كرص وحنونه ) ثلاثة أرغفة خبز حنطة مع رغيف صغير على الجيران.
ولا يفوتني ان اذكر بان العراقيين القدماء كانوا يقدمون الخبز في تقربهم الى الالهة وفي النذور ايضا كما يقدم لنا هذا النص الذي يصف لنا تقديم الخبز لنمتارا وهو اله الوباء وهم يتوسلوه في رفع الوباء عنهم
لم يبجلوا آلهتهم
ولم يصلّوا لالهاتهم
بل قصدوا باب (نمتارا)
وقدموا رغيفا من الخبز وقربانا من طعام السمسمفاستحى من قرابينهم
ورفع عنهم الوباء

خبز ابو السمسم
وهو خبز عادي ولكن يرش على وجه كرصة الخبز السمسم

خبز التمن
(السياح) وهو خبز يتم عمله من طحين الرز ويعمل على الصاج ليس من صلب موضوعنا ( خبز التنور )
أستعمالات اخرى للتنور :
يستعمل التنور لاغراض اخرىعدا اعداد الخبز مثلا :
أ – شوي اللحم , الدجاج , السمك .
ب – خبز الكليجة ( كعك العيد) في المناسبات كـ 27 رجب , قبيل الأعياد
ج – تسخين الماء , فهم يضعون القدر المملوء بالماء على فوهة التنور , ومنهم من يستفيد من نار التنور في أنضاج بعض الأطعمة التي تتطلب ناراَ هادئة وقتاَ طويلاَ .
د – وضع الماء في أبريق من الصفر (النحاس) في داخل التنور للأستفادة من الماء الدافئ في الوضوء فجراَ لتأدية فريضة صلاة الصبح في الشتاء .

أكلات بغدادية قوامها الخبز :
* من الخبز الحار :
أ – المريس ويسمى في المحافظت الجنوبية ( الفتيته ) .أكلة لذيذة غالباَ ما تؤكل صباحاَ كفطور حيث تمرس رية البيت ( كرصة )قرص الخبز الحار التي أخرجت من التنور تواَ مع قليل من الدهن وترش فوقها سكر ناعم فيأكله أبو البيت أو احد أبنائها هنيئاَ مريئاَ .
ب – بقلاوة الفكر(الفقير) : يقطع رغيف الخبز الحار الى عدة قطع ويقلى بالدهن الحر ثم يوضع عليه قليل من الدبس وتؤكل هذه البقلاوة حارة .
* من الخبز البارد ( البايت ) :
أ – ثريد الخبز البارد في مركة (مرق) البامية أو التشريب بأنواعه أوتشريب الباجلة ( الباقلاء ) .
ب – التشريباية : ويتلخص طبخها كما يلي : تثرم كمية مناسبة من البصل ثم تنقع كمية من ( تمر الهند ) وعند عدم تيسره يستعاض عنه بشراب الرمان أو حب الرمان المجفف ثم يقلى البصل الى أن يحمر ثم يضاف عليه مقدار من البطنج الناعم ثم يضاف الخبز المثرود ( المقطع ) وبعد فترة قصيرة يضاف الحامض ( عصير تمر الهند ) مع مقدار من الماء يكفي لتغطية الثريد ثم يترك القدر مغطى على نار هادئة بعد أن تتذوق أم البيت حامضه وملحه تتركه على النار حتى ( يمص ميه ) وتؤكل حارة .
* الخبز اليابس : لم تترك أم البيت البغدادية شيئاَ دون الأستفادة منه أستفادة كاملة فأذا كانت من هواة تربية الطليان أو الدجاج دخل الخبز اليابس الذي يظل في البيت فائضاَ على الحاجة ضمن علف الحيوانات وأذا لم تكن لها هواية مما ذكرناه فأنها تبدل الخبز اليابس مع بائعة الحليب التي تدور في درابين (ازقة )ومحلات بغداد لبيع الحليب واللبن على العوائل ( بالحليب أو باللبن الخاثر ) .
استعمالات اخرى
التداوي : كما استعمل العراقيين العجين احيانا في صنع الفطيرايه التي توضع بالدهن ثم توضع على مكان الالم لتهدئته وكذلك النخالة بعد ان تحمص على النار وتلف في كيس من القماش ويتم وضعها على مكان الالم, عدا عند شعور احدهم بالالم في رجله فيدندلها بالتنور بعد الانتهاء من عملية الخبز بفترة كون التنور يحتفظ بالحرارة لفترة وذلك بغية تسكين الالم.
خبز الشعير :
ينقى الشعير ( يغربل ) كغربلة الحنطة ثم يطحن ويمر بنفس مراحل الحنطة ويخبز بالتنور الا أن رغيف خبز الشعير يختلف عن رغيف الحنطة بكونه طولانياَ وليس مدوراَ كرغيف خبز الحنطة وأثخن منه .
تفطر عليه المرأة البغدادية في صيام زكريا ويفضله المصابون بداء السكر .
وقد ذكر خبز الشعير في الأمثال البغدادية قولهم ..
* خبز شعير ومي بير , شلون يصير التدبير ـــ يضرب لبساطة المأكل والمشرب ولأقصى ما يكون من الأقتصاد والتقتير في أمور المعيشة .
* خبز الشعير حصره عالفقير ـــ يضرب للفقراء يلاحقهم البؤس .
خبز الرز (السياح )
وهو نوع من انواع الخبز والذي يعمل من الرز المطحون وغالبا ما يعمله اهل جنوب العراق ويخبز غالبا على الصاج
بعض الامثال التي ورد فيها الخبز والتنور والخبازه
* خبز وبصل وراحة كلب والحمد لله ـــ يضرب للقبول ببساطة المأكل مع راحة الضمير .
* خبزك مخبوز وميك بالكوز ـــ يضرب لمن أكتملت له أسباب الحياة .
* خبزنة حنطة شلون صارت الخبطة ؟ يضرب لأستنكار الغش وأفتضاح أمره .
* الله ليثردلك وياه خبز ـــ ( من الأدعية ) يضرب للتضرع اليه عز وجل بعدم مشاركة غير المنصف
* الياكل خبز بالدين يرحموه , والياكل لحم بالدين يرجموه ــــ يضرب لأستنكار الأقتراض لأمور غير ضرورية .
* بعدة ماشبع خبز كام يفرك كليجة ــ يضرب للمعدم يتشبه بالكرماء .
* يوم كيمر وعسل ويوم خبز وبصل ـــ يضرب لتناوب العسر واليسر .
* بينهم خبز وملح ( من الكنايات ) ـــ يضرب للصداقة الأكيدة والحقوق المتبادلة .
* بايع فرارت بخبز يابس ( من الكنايات ) ـــ يضرب لمن يوصف بالخبة الواسعة والحذاقة في أكتساب الرزق .
يقول المثل : النادرة خبزت ولمت والجايفة للعصر تمت . يضرب في توفيق من يجد في عمله فيحسن أنجازه وخيبة من يتقاعس عنه حتى يضيع عليه وقته .
* النادرة الها رغيف والجايفة رغيفين ـــ كناية عن الأختلاف في قسمت الحظوظ .
* كلمن يحود النار لكرصته ـــ يضرب للأستئثار بالنفع .
* باكة فجل لتحلين كرصة خبز لتكسرين أكلي لما تشبعين ـــ يضرب لمن يمن بشيء ثم يمنعه ولمن يأمر بالمتناقضات وللبخيل ولمن تملى عليه أومر محيرة .
* هالخبز من ذاك العجين ـــ يضرب للشيئين من معدن واحد
* الي أمه خبازة ميجوع ـــ يضرب لمن لا يحرم من نتاج حرفته .عبالك خبز باب لاغا حار ومكسب ورخيص ) يضر
و قالوا : ( عبالك خبز باب الاغا حار ومكسب ورخيص ) يضرب هذة المثل للشيء يستوفي جميع مقومات الجودة والنفاسة .

كما احب ان انوه ان لنيران التنور والدفء الذي ينتجه بعد اشتعال الحطب ادى به الدخول الى عالم الشعر والتشبيه بحرارة الشوق او الحب او الالم ولطالما سمعنا من امهاتنا وهن يصفن المريض المرتفعة درجة حرارته بقولهم حار تنور كما صار الخبز عنوان لروايات منها الخبز الحافي لمحمد شكري وبائعة الخبز لدو مونتابين وهن من الروايات الشهيرة.
هذه احدى الصور الشعرية للشاعر جاسم الخابوري
غصن النوايب فرع صار بدليلي اِشجرا
والجور جسمي بتنور الهموم اشجرا
نهرين دمع اُودمع من ناظريا اشجرا
والعزم مني تضعضع بالتجافي وصل
من اجل خل لغيري بلمودا وصل
والله لو كطعوني بالصوارم وصل
ما كول أبدا على شيء الجرا اِش جِرا

ختاما ورغم التطور التكنلوجي الكبير الذي حدث في كل مفاصل حياتنا بقى التنور العراقي وبتفرد عجيب محافظا على مكانته لدى العراقين جميعا حيث لازالو يبنون نفس التنور السومري ولازالو مصممين على استعماله في صناعة الخبز اليومية في مدن العراق كافة وبنسبة اعظم في الريف العراقي سواء أكان هذا في جنوب العراق او شماله اي ان خبز التنور ضلت خصوصيته تعلو على انواع الخبز الاخرى مثل خبز (معمل) او العيش وهذا ما يتم انتاجه في التنور المعتمد على النفط او الغاز وبقت رائحة قرص الخبز الخارج من تنور الفلاحة العراقية من اشهى واطيب الروائح لدى المتذوقيين والتي تحمل معها عبق الماضي واشراقته المضيئة والتي لازالت تنير لنا رغم مرور الاف السنين
وشكرا جزيلا لاصغائكم.

أيار أحمد
كولون في 10/7/2009
المصادر
بغداديات الاستاذ عزيز الحجية بجزءها الخامس
الماثورات السومرية للاستاذ علي الشوك
أنانا وكلكامش (النص السومري او اللوح الثاني عشر من الملحمة) لحسين محمد حسين الجمري
قراءة في كتاب الحياة اليومية في بلاد ما بين النهرين قديما للدكتور هاشم نعمة
حوار مع الكاتب خليل جندي في موقع Welatê Me
الادب الشعبي العراقي ماجد شبر

عيونك آخر آمالي
07-23-2009, 11:12 PM
سيكون الشكر ملازمك على السيرة التاريخيه التي عرضتها ونتمنى منك ومن كل الاعضاء ان يكون الاهتمام بتراثنا أحد السبل للتواصل بين الماضي والمستقبل
جزيل الشكر والامتنان ويستحق التثبيت

عيونك آخر آمالي
07-23-2009, 11:14 PM
ثبت الموضوع ونتمنى لك التواصل

Uncle SAM
07-23-2009, 11:15 PM
سيكون الشكر ملازمك على السيرة التاريخيه التي عرضتها ونتمنى منك ومن كل الاعضاء ان يكون الاهتمام بتراثنا أحد السبل للتواصل بين الماضي والمستقبل
جزيل الشكر والامتنان ويستحق التثبيت
شكرا على مرورج العطر اللذي انار موضوعي

Uncle SAM
07-23-2009, 11:16 PM
ثبت الموضوع ونتمنى لك التواصل

شكرا عالتثبيت

امير الحب
07-31-2009, 01:32 PM
مشكور حبيبي على الموضوع

Uncle SAM
08-04-2009, 03:54 AM
مشكور حبيبي على الموضوع
شكرا لك ولمرورك الذي انار الموضوع...

**ملكة الليل **
12-19-2009, 03:00 PM
يسلمووووووووووووووووووو