النجمة المضيئة
01-24-2011, 06:44 PM
الحجامة والكي في التراث الشعبي
تناولت كتب اللغة موضوع الحجامة ولابأس ان نقتطف منها شيئا، فجاء في المنجد(الحاجم جمعه حجام وحجمه، والحجام من يتعاطى الحجامة وهي المداواة والمعالجة بالمحجم او المحجمة وجمعها محاجم آلة الحجم وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيجا ويجذب الدم او المادة بقوة، والمحجم موضوع الحجامة من البدن.
وتاريخ الحجامة في الحياة العربية قديم جدا يعود الى العصر الجاهلي، وكان معظم التطبيب في تلك الفترة عائدا الى الجراحة كالحجامة والكي ومن اقوالهم (كل داء يحسم بالكي اخر الامر، واخر الدواء الكي)، وكثيرا ماكانوا يعالجون بالبتر او القطع والغالب ان يكون ذلك بالنار فان النار عندهم كانت تقوم مقام مضادات الفساد عندنا فاذا ارادوا فصل عضو حموا شفرة بالنار وقطعوه كما فعلوا بصخر بن عمرو اخي الخنساء لما نتأت قطعة من جوفه مثل الكبد على اثر طعنه فاحموا له شفرة وقطعوها.
ويكون الشفاء عند العرب في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكية نار، واذا عجز الطبيب عن اشفاء مريضه بما عنده من وسائل لجأ الى الكي وكان اهل الجاهلية يرون انه يحسم الداء بطبعه فيبادرون اليه قبل حصول الاضطرار ويعالجون به اكثر الامراض.
اما الحجامة فقد استعملت لمعالجة الرأس والشقيقة والصداع، وتقوم باستخراج كمية من الدم بكأس يسحب هواؤها بالمص فيخرج الدم من الشروط التي عملت في ظهر الرتبة.
ولم تهمل المصادر التاريخية التي دونت اخبار الاطباء القدامى، ذكر مجموعة منهم ممن اشتهر في الحياة العربية القديمة وكان له شأن يذكر في هذه الصناعة، فقد جاء ان ابن جذيم كان طبيبا حاذقا يضرب به المثل في الطب فيقال(اطب بالكي من ابن حذيم) وسماه اوس حذيما فقال:عليما بما اعيى النطاس حذيما، وذكر هذه المصادر ايضا شخصية مشهورة في تلك الفترة هي شخصية الحارث بن كلدة الثقفي ولم يقتصر الامر على العصر الجاهلي بل امتد الى العصور التالية، وقد روى عن الرسول الكريم(ص) انه كان يحتجم في رأسه من الاذى، وعن عينية بن حصن انه دخل على رسول الله(ص) وهو يحجم في فأس راسه فقال ماهذا؟ قال هذا خير ما تدأ ويتم به.
ولم يكن الرسول(ص) يمتنع عن الحجامة ولو كان محرما وكان يفضلها على الكي، ومما يروى عنه(ص) ايضا انه كان اذا احتجم قال للرجل ادفنه لايبحث عنه كلب، وكان يساعد الحاجم كثيرا فيروى انه لما حجمه ابو طيبة امر له بصاعين وامرهم ان يخففوا عنه من ضريبته ومما يدل على فائدة الحجامة من الناحية الطبية قول الرسول(ص) ان فيها شفاء من وجع الرأس والاضراس والنعاس والمرض.
ويبدو ان اشتغال الحلاقين عندنا ببعض الاعمال الجراحية كقلع الاسنان والختان والحجامة كان تقليدا موروثا عن القديم فهناك العديد من الحلاقين اشتهروا بهذه الاعمال وخصوصا موضوع الحجامة، فمنهم (دروش) حلاق اشتهر في محلة العوينة في الرصافة بغداد بالجراحة والختان وقلع الاضراس والحجامة، و(ابن الحجامة) يهودي من اهل بغداد اشتهر بالحجامة وقصده المرضى من كل مكان وكان يتعاطى مهنته بالقرب من حمام الشورجة ببغداد وكان حيا قبل سنة 1930، و(احمد الولي) حلاق معروف كان في محلة العوينة في رصافة بغداد وقد تعاطى الجراحة وقلع الاسنان والحجامة والختان والفصد وكان حيا سنة 1924 و(حاج حسين مال الله) كان حلاق في محلة سوق حمادة في كرخ بغداد وكان ماهرا في الجراحة والفصد والختان وقلع الاسنان والحجامة توفي في حدود1923.
وما دمنا بصدد الحديث عن موضوع الحجامة لابأس ان نشير الى صناعة اخرى تعتمد على الجراحة ايضا وهي ما يسمى(الفصد) ومعناه في اللغة شق العرق، والمفصد المبضع يفصد به والعامة تسميه الريشة وقد اوجب المحتسب على الفصادية ان يكونوا من المشهورين بالمعرفة، والامانة وجودة العلم بتشريح الاعضاء والعروق والعضل والشرايين لئلا يقع المبضع في عرقة غير مقصودة او عضلة او شريان فيؤدي الى زمانة العضو وهلاك المفصد، واذا اراد احدهم ان يتعلم الفصد فليجرب بفصد ورق السلع(في عروقه، حتى تستقيم يده، ان الخطأ في موضع الحجامة او الفصد يؤدي غالبا الى نتائج سيئة قد تؤدي بحياة المريض.
ان الحجامة في الوقت الحاضر تقتصر على القرى والارياف من دون المدن ويطلق على القائم بهذه العملية اسم (الصليبي) وهو يقوم بالاضافة الى الحجامة بالكي وبيع الادوية والعقاقير البسيطة.
تناولت كتب اللغة موضوع الحجامة ولابأس ان نقتطف منها شيئا، فجاء في المنجد(الحاجم جمعه حجام وحجمه، والحجام من يتعاطى الحجامة وهي المداواة والمعالجة بالمحجم او المحجمة وجمعها محاجم آلة الحجم وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيجا ويجذب الدم او المادة بقوة، والمحجم موضوع الحجامة من البدن.
وتاريخ الحجامة في الحياة العربية قديم جدا يعود الى العصر الجاهلي، وكان معظم التطبيب في تلك الفترة عائدا الى الجراحة كالحجامة والكي ومن اقوالهم (كل داء يحسم بالكي اخر الامر، واخر الدواء الكي)، وكثيرا ماكانوا يعالجون بالبتر او القطع والغالب ان يكون ذلك بالنار فان النار عندهم كانت تقوم مقام مضادات الفساد عندنا فاذا ارادوا فصل عضو حموا شفرة بالنار وقطعوه كما فعلوا بصخر بن عمرو اخي الخنساء لما نتأت قطعة من جوفه مثل الكبد على اثر طعنه فاحموا له شفرة وقطعوها.
ويكون الشفاء عند العرب في ثلاثة: شربة عسل وشرطة محجم وكية نار، واذا عجز الطبيب عن اشفاء مريضه بما عنده من وسائل لجأ الى الكي وكان اهل الجاهلية يرون انه يحسم الداء بطبعه فيبادرون اليه قبل حصول الاضطرار ويعالجون به اكثر الامراض.
اما الحجامة فقد استعملت لمعالجة الرأس والشقيقة والصداع، وتقوم باستخراج كمية من الدم بكأس يسحب هواؤها بالمص فيخرج الدم من الشروط التي عملت في ظهر الرتبة.
ولم تهمل المصادر التاريخية التي دونت اخبار الاطباء القدامى، ذكر مجموعة منهم ممن اشتهر في الحياة العربية القديمة وكان له شأن يذكر في هذه الصناعة، فقد جاء ان ابن جذيم كان طبيبا حاذقا يضرب به المثل في الطب فيقال(اطب بالكي من ابن حذيم) وسماه اوس حذيما فقال:عليما بما اعيى النطاس حذيما، وذكر هذه المصادر ايضا شخصية مشهورة في تلك الفترة هي شخصية الحارث بن كلدة الثقفي ولم يقتصر الامر على العصر الجاهلي بل امتد الى العصور التالية، وقد روى عن الرسول الكريم(ص) انه كان يحتجم في رأسه من الاذى، وعن عينية بن حصن انه دخل على رسول الله(ص) وهو يحجم في فأس راسه فقال ماهذا؟ قال هذا خير ما تدأ ويتم به.
ولم يكن الرسول(ص) يمتنع عن الحجامة ولو كان محرما وكان يفضلها على الكي، ومما يروى عنه(ص) ايضا انه كان اذا احتجم قال للرجل ادفنه لايبحث عنه كلب، وكان يساعد الحاجم كثيرا فيروى انه لما حجمه ابو طيبة امر له بصاعين وامرهم ان يخففوا عنه من ضريبته ومما يدل على فائدة الحجامة من الناحية الطبية قول الرسول(ص) ان فيها شفاء من وجع الرأس والاضراس والنعاس والمرض.
ويبدو ان اشتغال الحلاقين عندنا ببعض الاعمال الجراحية كقلع الاسنان والختان والحجامة كان تقليدا موروثا عن القديم فهناك العديد من الحلاقين اشتهروا بهذه الاعمال وخصوصا موضوع الحجامة، فمنهم (دروش) حلاق اشتهر في محلة العوينة في الرصافة بغداد بالجراحة والختان وقلع الاضراس والحجامة، و(ابن الحجامة) يهودي من اهل بغداد اشتهر بالحجامة وقصده المرضى من كل مكان وكان يتعاطى مهنته بالقرب من حمام الشورجة ببغداد وكان حيا قبل سنة 1930، و(احمد الولي) حلاق معروف كان في محلة العوينة في رصافة بغداد وقد تعاطى الجراحة وقلع الاسنان والحجامة والختان والفصد وكان حيا سنة 1924 و(حاج حسين مال الله) كان حلاق في محلة سوق حمادة في كرخ بغداد وكان ماهرا في الجراحة والفصد والختان وقلع الاسنان والحجامة توفي في حدود1923.
وما دمنا بصدد الحديث عن موضوع الحجامة لابأس ان نشير الى صناعة اخرى تعتمد على الجراحة ايضا وهي ما يسمى(الفصد) ومعناه في اللغة شق العرق، والمفصد المبضع يفصد به والعامة تسميه الريشة وقد اوجب المحتسب على الفصادية ان يكونوا من المشهورين بالمعرفة، والامانة وجودة العلم بتشريح الاعضاء والعروق والعضل والشرايين لئلا يقع المبضع في عرقة غير مقصودة او عضلة او شريان فيؤدي الى زمانة العضو وهلاك المفصد، واذا اراد احدهم ان يتعلم الفصد فليجرب بفصد ورق السلع(في عروقه، حتى تستقيم يده، ان الخطأ في موضع الحجامة او الفصد يؤدي غالبا الى نتائج سيئة قد تؤدي بحياة المريض.
ان الحجامة في الوقت الحاضر تقتصر على القرى والارياف من دون المدن ويطلق على القائم بهذه العملية اسم (الصليبي) وهو يقوم بالاضافة الى الحجامة بالكي وبيع الادوية والعقاقير البسيطة.