المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنافسة المستحيلة في حياة الملك غازي الأول


النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:45 AM
(( المنافسة المستحيلة في حياة الملك غازي الأول ))




دراسة تاريخية لقصة حياة الملك غازي الأول
بكل تفاصيلها منذ البداية وحتى النهاية
النهاية الغامضة التي وضعت العراق على مفترق الطريق
وهي مكملة لموضوع الوزارات العراقية ومصير العائلة المالكة
و للباحث الفطن أن يربط بين الإحداث كلها
مع العشرات من الصور والوثائق المهمة وحتى تكتمل الصورة
لا بد من الحديث عن شخصية في غاية الأهمية التاريخية
هي الشخصية الداهية ( نوري باشا السعيد )
ولي وعد في نشر ( الحقيقة الكاملة ) في موضوع مستقل لاحق
مع التقدير






(( الحلقة الأولى ))






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

هو الملك غازي الأول بن الملك فيصل الأول
بن الشريف حسين ( شريف مكة ) بن علي
ويرجع نسبه إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب .
ولد في 21 آذار عام 1912م
أثناء قيادة والده الأمير فيصل الحملة العسكرية
لتأديب محمد بن علي الإدريسي
الذي خرج على طاعة الدولة العثمانية في عسير
ولهذا السبب سمي باسم
( غازي )
في ذكرى تلك الغزوة .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

عاش ( غازي ) في رعاية جده شريف مكة سنوات طفولته الأولى
بعيدا عن والده
والذي كان مشغولا في الحرب تارة
ونائبا عن مدينة ( جدة )
في مجلس المبعوثين العثماني عام 1913م
ومن ثم أنشغل في بلاد الشام
وهو يقود الثورة العربية الكبرى عام 1916م
وتولى عرش سوريا في عام 1920م
ومن ثم عرش العراق عام 1921م
ولم يرى أبنه غازي سوى لفترات معدودة .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ولم يتعلم غازي من وجوده في الحجاز سوى بعض المهارات والقليل من التعليم
بسبب الأوضاع القلقة
التي جرت خلال الحرب العالمية الأولى
في قيادة الثورة العربية ضد الدولة العثمانية
ومع ازدياد نفوذ الأسرة السعودية
وما شكلته من تهديد مباشر لنفوذها في الحجاز .
وعلى أثر الثورة العربية الكبرى
عاش غازي مع أمه الأميرة ( حزيمة )
وهي ابنة الشريف ناصر بن علي
شقيق الشريف حسين بن علي ( ملك الحجاز )
والأميرة حزيمة ولدت عام 1885م
وتزوجت أبن عمها فيصل عام 1905م .

عاش غازي في قصر جدته
الواقع في ( شعاب علي )
وحاولت أمه تعويضه غياب أبيه
وانشغال جده
وكان تدليلها المفرط
لأنه ولدها الوحيد بين ثلاث إناث
وكانت حريصة على أن يبقى معها بين النساء
وهذا ما جعله خجولا ومتردد
ولم تتركه يعيش مثل بقية أبناء الأسرة الهاشمية بين قبائل الصحراء
والواقع أن عطف أمه سبب له ضرر نفسي
إضافة إلى أن أمه كانت محدودة التعليم
ورغم محاولات تعليمه على يد بعض الشيوخ
بقي غازي حتى عام 1924م وهو شبه أمي
وكان عمره 12 سنة .
سرعان ما تقدم جيش آل سعود للسيطرة على الحجاز
وإنهاء نفوذ الهاشميين
وكان ذلك صيف عام 1924م
فبعد الطائف كان مكة المكرمة
ما دفع الأسرة الهاشمية للذهاب إلى جدة
وهناك أخذ الأمير عبد الله عائلة شقيقه فيصل



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

المكونة من زوجته وولده غازي
وبناته الثلاث ( عزة ) و ( راجحة ) و ( رفيعة )
وبعض إفراد الحاشية
إلى مدينة عمان في الأردن
ومنها إلى العراق
وأصبح غازي ولي عهد المملكة العراقية .





إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:46 AM
(( الحلقة الثانية ))






في مقابلة مع العقيد ( توفيق الدملوجي )
15 كانون الأول عام 1979م
يقول :

(( كان السرور الكبير والعظيم
الذي غمر قلب الملك فيصل عند رؤيته
لولده الوحيد غازي .....
بعد غياب طويل ))



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

تحسين قدري عام 1919م



ويروي ( تحسين قدري ) مرافق الملك فيصل الأول
في مقابلة جرت 18 كانون الثاني 1979م
يقول :

(( بعد بضع أيام
من لقاء الملك فيصل الأول بولده غازي عام 1924م
بدأ قلق الملك فيصل على مستقبل ولده
وهو يرى نحافته وصغر جسمه
لا يتناسبان مع عمره البالغ 12 سنة ....
وكان قلقه شديد من انزواؤه وخجله
وتعلقه بأمه وعقم معلوماته الأولية
وكان الملك في حيرة من أمره
حتى أنه اخذ يشك في وجود نقص .............
في قواه العقلية ))



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


الأمير غازي


ويروي الدكتور لطفي جعفر
في كتابه ( الملك غازي ) ما يلي :

(( ولعل الحالة ........
التي كانت عليها شقيقة ( غازي ) الصغرى ( رفيعة )
التي كانت منذ ولادتها
غير طبيعية وتعاني من نقص في قواها العقلية
هي التي جعلته يفكر بمثل هذا التفكير . ))


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


ساطع الحصري


عرض الملك فيصل على ( ساطع الحصري )
وكان ( مدير المعارف العام )
في لقاء منفرد مشكلة ( غازي ) وكان ساطع مصيبا في تشخيصه للحالة
التي عليها ( غازي ) إذ بين للملك فيصل
بعد أن التقى عدة مرات مع ( غازي )
وأجرى له بعض الاختبارات :
أن قابلية غازي الفكرية طبيعية وسوية
ولكن عدم مخالطته
وتأخره في الدرس والتعلم
بحكم حياته السابقة
نجم عنه نقص طبيعي في القابلية الفكرية
وهذا شيء يمكن تلافيه تماما
بتدابير تربوية وتعليمية خاصة
واقترح على الملك فيصل
وضع خطة محكمة وبواسطة معلمين
ومربين مجدين ويتمتعون باليقظة التامة
ووفق منهج خاص

(( مع فرض وتعويد ( غازي ) على مراعاة النظام التام
في الدرس والمطالعة لتلافي ذلك النقص ))

ورد ذلك في مذكراتي في العراق 1921م ــ 1941م
الطبعة الأولى ج1 بيروت 1967م ص398 لساطع الحصري
وهو سوري الأصل .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

ياسين الهاشمي



بدأ الملك فيصل بالتشاور مع رفيقه
( ياسين الهاشمي )
حول اتخاذ الوسائل الكفيلة بإعداد ( غازي )
وتهيئته إلى المستوى التعليمي
الذي يسمح له بدخول المدارس العراقية
والاهتمام بصحته وبناء شخصيته
ووصل الأمر إلى التشاور داخل مجلس الوزراء
الذي قرر تشكيل لجنة وزارية
في 9 تشرين الثاني عام 1924م
لوضع الخطة التي ستسير عليها الحكومة
في أمر العناية بولي عهد المملكة العراقية الأمير غازي
وقدمت اللجنة اقتراحاتها ومن بينها تخصيص دار خاصة لتعليمه
متصلة بالبلاط الملكي وتعيين مراقب كفؤ
يتولى بالتعاون مع مدير المعارف العام
وضع منهاج لتدريسه واختيار معلمين على درجة كبيرة من المقدرة
إضافة إلى مربية خاصة .
على أن ترفع تقارير شهرية إلى رئاسة الوزراء
ومنها نسخ إلى رئاسة الديوان الملكي
وإلى مدير المعارف العام يبين فيها حالته الصحية
وتقدمه العلمي من أجل معرفة مدى التقدم الذي يحرزه في كل فترة
ومعرفة احتياجات المنهج المتبع تجاهه .

ورد ذلك في ملفات البلاط الملكي لعام 1924م
الوثيقة د / 20/ 10 رقم 44
الوثيقة د / 2/6 رقم 93
قرارات مجلس الوزراء ...
وهي موجودة في المكتبة الوطنية العراقية



إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:46 AM
(( الحلقة الثالثة ))




بوشر بتدريس الأمير غازي
في 24 تشرين الثاني عام 1924م على يد نخبة من أفضل الأستاذة
في اللغة العربية والتاريخ
والعلوم الدينية والجغرافية والرياضيات وغيرها .
وتولت مربية انكليزية ( المس فيرلي ) مهمة العناية
وتدريبه على اللغة الانكليزية والألعاب اليدوية الفكرية وغيرها .
وكانت التقارير التي ترفع عنه
عكست إلى وجود ضعف في بنيته وبصره
والذي كان يسبب له صداع في رأسه
وإلى حاجته للحياة الاجتماعية
وافتقاره إلى أبسط المبادئ الأولية في القراءة والكتابة
بالنظر إلى سنه البالغ 13 سنة
وهو الأمر الذي أدى إلى ( التدريس المكثف ) حتى في يوم الجمعة .
إضافة إلى ذلك سمح له بزيارة المدارس
والاختلاط مع الطلبة
وممارسة الألعاب الرياضية معهم للتأقلم معهم اجتماعيا
وتخليصه من حالة الخجل والانزواء التي كان يعاني منها
ولكن الذي حصل لم يكن متوقعا
فأن تقدمه كان بطيئا جدا
ولم يكن مستعدا لتقبل كل تلك المواد دفعة واحدة
ورغم كل الجهود التي بذلت
تبين أن مفردات المنهج هي فوق طاقته
وأن ذهنه لا يستوعب هذا الكم من المعلومات
بعد أن تبين لها أنه سريع النسيان
ما دفع هيئة التدريس إلى تقليص مفردات التدريس والتدريب .
وعلى المستوى الاجتماعي كان الأمير غازي يحرز تقدما واضحا من خلال تغلبه على الخجل مع إقرانه الطلبة
وحبه للمنافسة معهم ورغبته في العمل الجماعي
ولهذا السبب
وجدوا أنه من الأفضل للأمير غازي
المشاركة في فرق الكشافة .....
واقترح ( ساطع الحصري ) مدير المعارف العام
على تشكيل فرقة للكشافة من خلال اختيار طالبين من كل مدرسة
وكان عدد هذا الفريق الكشفي مكون من 54 طالب يمارسون التدريب الكشفي والتمارين الرياضية
لمدة يومين في الأسبوع
وسميت هذه الفرقة

( فرقة الكشافة الملكية )




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

فرقة الكشافة





وكانت تتجمع إمام البلاط الملكي
وكان الأمير غازي شغوف بهذه الفرقة بحيث أتقن مبادئها وإشاراتها .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
طه الهاشمي





واقترح العقيد طه الهاشمي المشرف عليه
في كتاب موجه إلى مجلس الوزراء في 28 نيسان عام 1925م
أن يصطحب الأمير غازي إلى المسارح ودور السينما
والحفلات والمناسبات المختلفة
وأن يحتك بالناس .....
ويشاهد المعامل وما تنتج من مصنوعات
إضافة إلى سفرات علمية وزيارات إلى المواقع الأثرية والدينية للتعرف عليها عن كثب وتم له ذلك .
ومع كل ذلك الجهد المضني في تدريسه
لم يرتقي بالأمير غازي إلى المستوى المطلوب
الذي يوازي هذا الجهد بسبب النسيان

في حين أنه كان له ولع في ركوب الخيل
وإعمال الميكانيكا والتجارب العلمية .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
الملك فيصل الأول





كان والده الملك فيصل الأول يتابع ما يجري
بحرص تام على ولده الأمير غازي
ولم يقتنع على مستوى الأداء الذي يبذله أبنه البكر
إزاء الجهد المضني الذي فعله أساتذته والذي يستحق كل تقدير وثناء
وهو ينظر إلى المدى البعيد من كون أن الأمير غازي هو ولي عهد المملكة العراقية من بعده
ولابد من طريقة واستعداد كامل
لكي يتحمل .....

مسؤولية عرش العراق

في المستقبل .....
لهذا السبب فكر الملك فيصل الأول في إرساله إلى بريطانيا
للدراسة لعله يحقق هناك المستوى المطلوب
وتبلورت هذه الفكرة
بعد أن نشب خلاف بين مدير المعارف العام ( ساطع الحصري ) والعقيد طه الهاشمي
الذي كان يرغب في جمع طالبين أو ثلاثة مع الأمير غازي
لتحفيزه على الدراسة في ( مدرسة المأمونية الابتدائية )
في حين أن ساطع يرى أنه لا يمكن ذلك
لأن مستوى الأمير غازي التعليمي
أقل من مستوى الطلاب
ولا يمكنه مسايرة مستوى الطلاب الآخرين في معلوماتهم .


ملاحظة :
(( تحتفظ ( مدرسة المأمونية الابتدائية )
بسجلات القيد العام منذ عام 1921م
واطلع الباحث الدكتور لطفي جعفر على تلك السجلات
وخلص إلى أن أسم غازي لم يدرج في سجلاتها
فكان حضوره ( زائر ) وعثر في أرشيف المدرسة المذكورة
على صورة للأمير غازي
وهو واقف بين مجموعة من طلاب المدرسة ))


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]




إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:47 AM
(( الحلقة الرابعة ))







خلال زيارة وزير المستعمرات البريطاني ( ليوبولد ايمري ) للعراق
لاحظ أن الأمير غازي لا يجيد أصول الحوار
وضعفه الواضح في تكلم اللغة الانكليزية
وعرض على الملك فيصل الأول فكرة إرساله إلى انكلتره للدراسة هناك
ووافق الملك بعد أن أطلع على ما يمكن انجازه .
وكذلك كان رأي الدكتور سندرسن ( طبيب العائلة المالكة )



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وصل الأمير غازي إلى لندن في 10 نيسان عام 1926م
وسكن مع عائلة انكليزية محافظة
لكي يتعلم اللغة الانكليزية
وكانت التقارير التي ترفع عن الأمير تشير إلى تحسن طفيف
وتقدم كبير من الناحية البدنية و الذهنية والاجتماعية
وقام بزيارة العديد من المدارس والجامعات الانكليزية وأصبح الطريق سالكا
لكي يدخل ( مدرسة هارو ) وقد أصبح شابا جذابا لطيفا
يتحدث دائما بما يسر من حوله
فتحسست ( عائلة جونسون ) التي عاش معها الأمير غازي
نقاوة قلبه ودماثة خلقه ورقته وطاعته
كما تحسست سروره بمعيشتها البسيطة
وشغفه بالتنس والرياضة عموما وقال عنه ( جونسون ) :

(( أن الأمر ليس في قلة ذكائه
بل للتقصير في تنمية مؤهلاته العقلية
عن طريق التدريب العلمي
لأنه لم يدرب على الاعتناء والتدقيق
لأن تثقيفه في السابق
كان على أسلوب كيفي مشوش )) .




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


في 16 أيلول عام 1926م
تم قبول الأمير غازي في ( مدرسة هارو )
وبعد اختبارات خضع لها
كانت النتيجة في وصف الأمير غازي :

(( رقيق ومطيع وحسن الطباع وسريع الفطنة
غير أنه ليس له الاهتمام الجدي بالتعليم
ومع ذلك فهو سريع الفهم غير أنه سريع النسيان أيضا
وعلى الرغم من ذلك قطع شوطا بعيدا
وأن لغته جيدة وإذا اعتنى يتكلم جيدا ))

كانت مهمة مربيه ( جونسون ) مع الأمير غازي مهمة شاقة ومعقدة
بسبب مؤثرات البيئة الشرقية
وكان عليه أن ينزع من قلب غازي خوفه من

( الجن )

ويخفف من شعور الغربة وحنينه لوالدته
ونجح في ذلك .

دخل الأمير غازي المدرسة
وكان الملك فيصل الأول مدركا تماما أن لا تغيب اللغة العربية عن ولده
فأوكل إلى الشيخ ( كاظم الدجيلي )
مهمة تدريسه اللغة العربية هناك .
وفي المدرسة أظهر الأمير غازي ذكاء واضح في الهندسة
وكانت التقارير تدل على تقدمه في دروسه
ونمو جسمه وتحسن لغته الانكليزية
ونجاحه في كسب الأصدقاء ومجاملاته ولطفه .
وكانت السنة الأولى من حياته المدرسية حافلة بالتقدم والنجاح
ولكن مع بداية السنة الدراسية الثانية عام 1927م
حدث ما لم يكن في الحسبان
ذلك لأن الحنين إلى أهله أشتد كثيرا وعزف عن ممارسة التحصيل الدراسي
ورغم كل المحاولات التي بذلت بقي الحال على ما هو عليه
وكان الملك فيصل الأول يدرك أن السبب هو حنين ولده إلى أمه
والتي كانت قد عارضت منذ البداية سفره إلى لندن
وكانت تشتاق إلى رؤيته كثيرا
لذلك كان الملك مصمما أن يضع حد لذلك التعلق المفرط بين الابن وأمه
وهو يرى أن في ذلك مصلحة لولده الوحيد
وضرورة إعداده لتولي عرش المملكة العراقية
ولهذا السبب منع ولده من الرجوع إلى العراق خلال العطلة الصيفية

وكان هذا القرار غير مصيب

لأنه لم يدرك ردة الفعل الذي يتركه عدم رؤية الابن لوالدته .
شعر الأمير غازي أن والده لا يحبه ويبعده عن أمه
ولم يعد يكترث للدارسة وصار يوصف من قبل معلميه بأنه :

(( ضعيف في تحصيله
ومشتت الذهن ويحتاج إلى تركيز فكري ))

وأظهر سلوكا مشاكسا في علاقته مع معلميه
حتى قال عنه الأستاذ ( كود ) :

(( عمره العقلي دون الزمني وتنقصه رصانة السلوك ))

وكان القرار عرضه على طبيب اختصاصي في علم النفس والأعصاب .






إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:47 AM
(( الحلقة الخامسة ))







[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

في تقرير أرسله الطبيب الاختصاصي
في علم النفس د . كرشتون ملر إلى وزير المستعمرات ( ايمري )
أن الأمير غازي ليس لديه أية رغبة في مواصلة الدراسة
وأن دراسته في هارو هو جهد غير ضروري
ويمكن الاستغناء عنه
وأنه ليس له هدف محدد وراء وجوده في بريطانيا
سوى الفكرة العامة القائلة
بأن حصوله على الثقافة سيساعده في بناء مستقبله كملك
وأن الأمير غازي يرغب بالعودة إلى العراق لحنينه إلى عائلته
و إلى أمه بصفة خاصة
وهذا سبب حالته النفسية
وذكر في التقرير :

(( أذا أريد لغازي أن يدرك قيمة وجوده في بريطانيا
فأن أهم شخص يمكن أن يؤثر فيه ويقنعه هو أمه ... ))

ويقول د . ملر أنا بينت له
بأنه بحاجة إلى معرفة أحوال العالم

وتثقيف الذات لأنه سيصبح ملكا .

وخلاصة التقرير كان اقتراح من الطبيب
أن يرسم أمام غازي هدف واضح وبسيط للطموح
كأن يعطى له وعد بدخوله إلى مدرسة ( ساند هورست ) العسكرية الانكليزية
أذا هو نجح بعمله في مدرسة هارو
وأن يوضح له بأن ذلك سيجعله ضابطا في الجيش العراقي
وسيتاح له فرصة التدرج إلى أن يصل إلى أعلى المناصب في الجيش
وإفهامه بأن ذلك له علاقة مباشرة بأمله في اعتلاء العرش
وأنه سيؤثر في تقوية سلطته ومركزه في نظر أبناء بلده في المستقبل .

(( أن ذلك سيضع بين يديه هدفا
يسعى إليه لأنه لا يمتلك هدفا في الوقت الحاضر ))

هذه الوثيقة محفوظة في دار الوثائق البريطانية

نسخة من هذا التقرير بعثها وزير المستعمرات البريطاني
إلى الملك فيصل الأول يوم 15 حزيران 1927م
والوزير أقترح وبعد تشاور مع الدكتور النفسي ( ملر )
أن يسمح لغازي بزيارة العراق خلال العطلة الصيفية
ورؤية والدته

أ . ع . ح ملفات البلاط الملكي
( ملف تدريس الأمير غازي ) رقم 1 /2 لسنة 1927م
( قسم الوثائق ) 36 ــ 38

توجه الأمير غازي إلى العراق
وقضى عطلته في بغداد
ثم رجع إلى بريطانيا في 21 أيلول عام 1927م
ليبدأ عامه الدراسي الجديد
تحت رعاية معلم جديد أسمه ( المستر ورتم )
وما أن بدأت السنة الدراسية الجديدة
لم يظهر أن الأمير غازي مهتم بالدراسة أبدا
وبدا تأخره الواضح عن إقرانه
وأصبح مهتما بتقضية أوقاته في ارتياد دور السينما
وقيادة السيارات والطائرات والزوارق البخارية

ورد ذلك في رسالة ( المستر ورتم )
إلى رستم حيدر المؤرخة في 15 أيار عام 1928م .

وفي النهاية رسب الأمير غازي
وكان تقرير ( مدرسة هارو ) قاسيا
حين ذكر في التقرير أن الأمير غازي غير مرتاح للدراسة فيها
وأن مركزه يمكنه أن يحصل على كل شيء في الحياة
دون أي سعي يبذله للحصول عليه
ويفضل العودة إلى دياره

وكانت النصيحة ليس إبعاده عن المدرسة فقط
بل وحتى إبعاده عن بريطانيا أصلا
لأنه ليست هناك فائدة سيحصل عليها

وهو يعتبر بريطانيا منفى فرضه عليه والده !!! ؟




إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:48 AM
(( الحلقة السادسة ))







[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

عاد غازي من لندن فأدخله والده الملك فيصل المدرسة العسكرية الملكية
في تشرين الثاني عام 1928م
وكانت المدرسة العسكرية تستقبل حاملي الشهادة الثانوية
وهناك قسم أخر يستقبل حاملي الشهادة الابتدائية
وهناك قسم أخر يقبل أبناء رؤساء القبائل والعشائر لمن يجيد القراءة والكتابة

وهذا تقليد عثماني صرف وله أسبابه ومبرراته

وبما أن الأمير غازي لا يحمل الشهادة الثانوية ولا الشهادة الابتدائية
ولكنه يجيد القراءة والكتابة
فكان أن قبل في قسم أبناء رؤساء القبائل والعشائر .
وكانت رغبة الملك فيصل أن يتخرج ولده ضابطا خيالا
فطلب من وزير الدفاع بذل بعض الجهود لتدريب غازي ركوب الخيل
وتعلم فنون الفروسية وأوصى أن يعامل ولده كباقي الطلبة
وبنفس الطريقة دون أي تمييز أو تفضيل
سواء في المأكل أو الملبس والنوم

لكي يعتمد على نفسه .


ويذكر سامي خوندة في مقابلة أجراها معه الدكتور محمد حسين الزبيدي
في 10 كانون الأول عام 1984م نقلا عن توفيق وهبي قال :

(( عندما كان توفيق وهبي
آمر المدرسة العسكرية سنة 1928م
أرسل إليه الملك فيصل الأول
قبل بداية العام الدراسي في المدرسة
وقال له : أنني سأرسل إليكم ولدي غازي
يتعلم في المدرسة العسكرية
وأرجوه أن تعاملوه مثلما تعاملون التلاميذ دون تمييز عن غيره
وأرغب أن أسمع ذلك دائما .
فوعده توفيق بتنفيذ ما أمر فيه .
وكان الملك فيصل يؤكد على آمر المدرسة
والهيئة التدريسية أثناء زياراته للمدرسة العسكرية
أن يعامل غازي مثل غيره من الطلاب
وطلب أن لا يلقب بألقاب الأمارة
وأنما ينادى باسم ( الشريف غازي بن فيصل )
وخصص له رقم ( 250 )
وهكذا كان الأمير غازي واحدا من باقي الطلبة
وعلى مستواهم في المعاملة بلا فرق ولا تمييز ويأكل أكلهم
وينام نومهم ويلبس ملابسهم ويلعب لعبهم
ويتعلم تعليمهم ويتدرب تدريبهم
فخالطهم وخالطوه وأحبهم وأحبوه ))

وهكذا لبس غازي الحذاء الثقيل ومسك المعول والمجرفة
وحفر الخنادق ومد الأسلاك الشائكة
وامتد على الأرض واتسخ بالأوحال وأكل الخبز الجاف
وينظف ملابسه بنفسه ويمسح حذاءه بيده
ويلمع سلاحه بنفسه أسوة بسائر زملائه التلاميذ




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

فؤاد عارف






يقول فؤاد عارف
وهو مرافق الملك غازي في ما بعد
وذلك في مقابلة جرت في داره في يوم 8 شباط عام 1984م
قال : (( ولم يلاحظ عليه في يوم من الأيام
أنه ضجر من هذه المعيشة الخشنة
أو ملها أو أنتقدها وهو يطبق الأوامر التي تصدر إليه ))






نسخ من وثائق البلاط الملكي



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة ( 1 )



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة (2 )








إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:48 AM
(( الحلقة السابعة ))






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الأمير غازي في المدرسة العسكرية الملكية مع زملائه



ويروي الصحفي المصري كريم ثابت
انطباعاته عند زيارته للأمير غازي في المدرسة العسكرية
فكتب يقول :

(( زرت الحجرة التي ينام فيها غازي
فرأيت فيها سريرين من الحديد أحداهما له
والأخر لزميل له ينام معه في الحجرة نفسها
وإلى جانب كل سرير دولاب صغير للملابس
ولم يكن في الحجرة نفسها سجادة أو حصيرة ))

وكان الملازم ثاني عبد الوهاب عبد اللطيف آمر الفصيل الذي فيه غازي
ولأن معلومات غازي عن اللغة العربية والتاريخ
والجغرافيا والدين بسيطة
لهذا السبب خصصت له ساعات دراسية أضافية
ولما كان منهج الدراسة في المدرسة العسكرية لا يتحمل حصص أضافية
وافق الملك فيصل على جعل مدة دراسة غازي أربع سنوات بدلا من ثلاث سنوات
وفعلا أمضى غازي أربع سنوات كاملة في المدرسة العسكرية
وإضافة إلى ذلك أمر الملك فيصل أن يسجل اشتراكا لغازي
في الصحف والمجلات العراقية والعربية
حتى يطلع على ما يدور في العالم
وما يجري من الأمور وبذلك يتسع أفقه في العلم والمعرفة .
وكان من مدرسي الأمير غازي .............



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


إبراهيم الدباس وهو رجل لبناني مسيحي
وهو نفسه الذي درس الملك فيصل الأول اللغتين الانكليزية والفرنسية
وكان الملك فيصل يهتم اهتماما بالغا برأي إبراهيم في أبنه .

يقول إبراهيم الدباس عن غازي :

(( أنه لطيف المعاشرة وحلو الحديث
ويسر جالسيه بأنواع الأحاديث الفكاهية
ألا أنه كثيرا ما يبين لمحدثه نظريات حكيمة
هو أحوج إلى تطبيقها والاستفادة منها .
كأن يشير إلى أهمية تحصيل العلوم وإتمام الواجب
وفي الوقت نفسه فأنه لا يدرس دروسه
كما أن له طرقا خاصة يحاول فيها التملص من القيام بواجباته اليومية
وعليه لا أكون مخطأ أذا قلت أن سموه أحيانا
يقول ما لا يعنيه
كما أنه عند الاستيضاح منه
يقول أنه يقصد ما لم يصرح فيه
وأنه تسهل عليه المخاطرة في كثير من الأشياء
وغير مبال بما يعترضه من المصاعب ))



نسخ من وثائق البلاط الملكي




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة ( 3 )




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة ( 4 )




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة ( 5 )





إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:48 AM
(( الحلقة الثامنة ))







[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


ومن بين الذين درسوا الأمير غازي الحاج سليم
وهو والد النحات والفنان التشكيلي ( جواد سليم )
والحاج سليم درس غازي ( الجغرافيا ) وكان ضابط سابقا في الجيش العثماني
وكان فنانا ورساما في الوقت نفسه .

ومن هنا يمكن القول أن اهتمام الأمير غازي في المدرسة العسكرية
منصبا على التمارين العسكرية واللياقة البدنية والفروسية
وكان يقضي أوقات فراغه في الميكانيكا
وقيادة السيارات وتعلم قيادة الطائرات ويعشق السفرات الداخلية مع الأصدقاء



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وهكذا بدأت نزعته الشديدة إلى الحركة والسرعة
فكان من المتبارين الأشداء في العاب الفروسية ويحصد الجوائز
وكان بارعا في الرماية ولاعبا جيدا في لعبة الهوكي .
ولأنه كان على علم بنوعية الخيل
فكان أن طلب من أدارة المدرسة العسكرية فرس مدرب
يكون من حيث جنسه فوق مستوى الخيل الموجودة في المدرسة
ولكن لم يعثر على ما طلب
فخاطب وزير الدفاع نوري السعيد رئيس الديوان الملكي
وطلب عرض الأمر على جلالة الملك فيصل بما يراه
فجاء الجواب أنهم لم يجدوا في الاصطبل الملكي فرسا فيه الشروط المطلوبة
سوى الفرس المعد لركوب الملك فيصل
والذي لا يمكن تخصيصه للأمير غازي ......
وفيما بعد وجدوا في السوق مهرتين تتوفر فيهما الشروط المطلوبة
وكان ثمن الواحدة 350 روبية
ولكن الملك وافق على شراء مهرة واحدة .

كان الملك فيصل إلى جانب حبه الشديد لوحيده
وعنايته الكبيرة له
يتظاهر دائما بمعاملته بشدة وقسوة في بعض الأحيان
وذلك لكي يكون رجلا في مستوى المهمة التي تنتظره .

ويروي عبد الرزاق الهلالي هذه الحكاية :

(( علم غازي ذات يوم أن أبن عمه الأمير طلال ولي عهد شرق الأردن
سيصل إلى بغداد في صباح الغد بالطائرة
فخاطب البلاط الملكي بالتلفون من المدرسة العسكرية
يستأذنهم في الخروج من المدرسة والمبيت في القصر الملكي
ليتسنى له استقبال أبن عمه في المطار في صباح اليوم التالي
وكان الملك فيصل مشغولا في تلك الساعة
فقيل له أن الملك يأذن له في ذلك
وبعد حوالي ساعة أو ساعتين علم الملك فيصل
أن غازي جاء من المدرسة
وهو في القصر ألان فسأل عن سبب قدومه إليه فاخبروه . فقال :

( هل يمنح إخوانه هذا الامتياز
أذا كان أبناء عمومتهم يصلون غدا )

فقيل له : كلا ..... فأمر في الحال أحد مرافقيه
بأن يذهب إلى القصر الملكي
ويأخذ غازي ويعيده إلى المدرسة العسكرية فنفذ الأمر فورا . ))

وحدث ذات مرة كان الملك فيصل يزور المدرسة العسكرية
فرأى غازي يصبغ حذاءه بيده فقال له :

( (( اعتني يا بني كثيرا بصبغ حذائك
حتى يشتد لمعانه ))

تخرج الأمير غازي من المدرسة العسكرية الملكية في شهر تموز عام 1932م
ضابطا برتبة ملازم ثاني خيال
وكان الأول في الفروسية أثناء تخرجه
فتسلم الجائزة الأولى من الملك فيصل في مسابقة طفر الموانع
وكانت هدية والده ( سرجا )
وبعد أن حمل غازي الرتبة العسكرية
طلب رئيس الديوان الملكي رشيد عالي الكيلاني من وزارة الدفاع
في 17 آب عام 1932م
أن تجهزه بسيف من السيوف الخاصة بضباط الخيالة
مع معداته الكاملة .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

صورة نادرة للملك فيصل والأمير غازي وفي الوسط الأمير عبد الإله






نسخ من وثائق البلاط الملكي




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة ( 6 )




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

التاريخ 26 كانون الثاني 1930م

الوثيقة ( 7 )




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الوثيقة ( 8 )





إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:49 AM
(( الحلقة التاسعة ))







[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


بعد تخرج الأمير غازي من المدرسة العسكرية العراقية
التحق فورا بدائرة المرافقين لجلالة الملك فيصل الأول
وبعد فترة قصيرة أصبح المرافق الشخصي لوالده
وسمح له بحضور الحفلات والمراسيم نيابة عن والده الملك
لكي يتفهم الوضع الاجتماعي
وبعد ذلك سمح له أن يكون مستمعا إلى النقاشات السياسية
لكي يكون على اطلاع بما يجري في العراق
ومعرفة مشاكله السياسية
ما يوسع مداركه
ويكتسب كل شيء من المعرفة والدراية

وهو الملك القادم لعرش العراق .

كان الملك فيصل الأول
يدرك أن ولده بحاجة ماسة لقراءة الكتب المختلفة
ولم يكن أمر مثيرا
حين يأمر في 18 تموز عام 1932م
بنقل مكتبة الديوان الملكي إلى مكتب الأمير
وكانت مكتبة متواضعة
وتضم في حينها 228 كتاب
في التاريخ والقانون والأدب والدين والمعارف العامة .
وزيادة في ذلك
كان يطلب منه والده قراءة كتاب تاريخي ويلخصه له شفهيا
وكان الملك فيصل يستمع لولده الوحيد بشغف
ويتفق معظم المؤرخين
على أنها البداية الحقيقية للتعارف
بين الوالد الملك والابن ولي العهد
لان ما جرى منذ سنوات طويلة بالكاد كانا يلتقيان ....
هذه الفسحة من الوقت
جعلت الملك فيصل يهتم بولده الوحيد
وكأنه كان يعلم أن أجله يقترب منه


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


فكان يحدثه عن الأمة العربية ومشاكلها
وحدثه عن تجاربه الخاصة في الحكم وفي الحياة
والقضية السورية
وكيف غدر الانكليز بجده الشريف حسين .
هذا الكلام العميق والرؤية المنفتحة في كشف الإسرار
وخفايا الأمور في دهاليز السياسة
جعلت الأمير غازي في ذهول من أمره
وهو يستمع لوالده بشغف ويطالبه بالمزيد من خلال الأسئلة التي كان يطرحها عليه
وكان الأمير يريد أن يعرف كل شيء
ولكن في نفس الوقت ما عرفه قض مضاجعه
وهو يرى خبث السياسة البريطانية
وكان هذا الأمر بمثابة نقطة التحول الكبرى في نظرته للمحتل الخبيث
ونقطة البداية
لكي تكون في قلبه بذرة كراهية الانكليز .
ثم اخذ الملك ولده معه في سفراته داخل العراق
ليتعرف على مناطق العراق ومشاكل الناس
وكان يشركه أيضا في مناورات مدرسة الأركان في المناطق الشمالية من العراق .
وكان الملك فيصل الأول
له علاقات جيدة مع بعض الشخصيات الأدبية والتاريخية
وطلب منهم بصفة شخصية التحدث مع الأمير غازي في الأمور الثقافية العامة
وخصوصا ما يتعلق في التاريخ
وكان الملك فيصل الأول له ولع كبير في قراءة التاريخ
وهو القائل :

(( أن التاريخ خير مرب للإنسان
لما يحويه من عبر ودروس وعظات ))

وكان الأديب ( أحمد حامد الصراف )
أحد الذين جالسوا الأمير غازي .
وقال في مقابلة معه
في بيت د . عبد الحميد الهلالي
في الأعظمية ..... صباح يوم الجمعة
من شهر كانون الأول عام 1984م ما يلي :

(( كان هناك اتصال
مع رستم حيدر في أحد الأيام من سنة 1933م
وطلب مني الحضور إلى مكتبه في البلاط الملكي
وكان يومها رئيس الديوان الملكي


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وكانت تربطني معه صداقة قديمة وتوطدت على مر الأيام
وبداية هذه الصداقة تعود إلى سفري معه إلى إيران
في 20 نيسان سنة 1929 م لإقامة علاقات معها
بعد أن اعترفت بالعراق كدولة مستقلة ذات سيادة
وكانت الحكومة العراقية
اختارتني مترجما لهذا الوفد
الذي رأسه رستم حيدر
وكنت أجيد اللغة الفارسية وكنت أترجم الخطب المتبادلة
بين شاه إيران رضا بهلوي


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وبين الوفد العراقي وكانت هذه بداية العلاقة ))


ويستمر في ذكر ذكرياته .....

(( ذهبت إلى رستم حيدر
في البلاط الملكي
وقابلته هناك
وأخبرني بأن جلالة الملك فيصل الأول
كان يفتش عن شخص مثقف
يحفظ الشعر ويعرف تاريخ الأمة العربية
ومطلع على أهم إحداثه
ليجلس إلى الأمير غازي في بعض من أيام الأسبوع
ويحدثه عن التاريخ العربي والإسلامي
ويبرز دور الأمة العربية في الحضارة العالمية
في العلم والمعرفة
فوقع الاختيار عليك
وفي الحقيقة
أن رستم حيدر صاحب الفضل الكبير في هذا الاختيار .
وبعد انتظار مدة قصيرة
أدخلني رستم على جلالة الملك فيصل
ودخل هو معي وقدمني إلى الملك
وقال له : سيدنا هو أحمد حامد الصراف
فرحب ترحيبا جميلا وأجلسني بقربه وشربت القهوة ))




إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:49 AM
(( الحلقة العاشرة ))







[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


قال لي الملك فيصل الأول :

(( أن سبب طلبي إليك يا احمد
هو أن غازي تنقصه الثقافة العامة واطلاعه قليل
ومعرفته محدودة بالتاريخ الإسلامي والعربي
والذي أريده منك أن تجلس معه
وتحدثه عن الدولة الأموية وتاريخ الدولة العباسية
وتحدثه أيضا عن حياة وعظمة خلفاء المسلمين
ودورهم في نشر الإسلام في أصقاع نائية من العالم
كما أريد منك أن تقرأ له من غرر قصائد الشعراء المسلمين الكبار
مثل المتنبي وأبو تمام والبحتري وأبن المعتز وغيرهم كثرين
أنت اعرف بهم وتحبب له كذلك مطالعة كتب التاريخ الإسلامي والعربي
ويكون لقائك معه يوم أو يومان في الأسبوع
وحسب فراغك وستأتي إليك سيارة تنقلك إلى مكان اللقاء ))

وأبديت كل الرضا والقبول وقلت له :
أنني حاضر لخدمتكم يا سيدي متى تأمرون .
فقال الملك : من الآن .
وخرجت بعد أن سلمت عليه وذهبت مع رستم إلى مكتبه
وهناك قلت لرستم أين الأمير غازي وكيف اتصل به
فقال رستم : سوف تذهب إلى الأمير غازي مرة واحدة في الأسبوع
إلى قصر الملح في أبى غريب ليلا
وعليك أن تحدد اليوم والساعة
وستأتيك سيارة تنقلك إليه وتعود بك إلى البيت بعد الانتهاء من مهمتك .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]



وصادف في ذلك أن الملك فيصل
كان يستعد للذهاب إلى أوربا في سنة 1933م
وصار الأمير غازي نائبا عن والده في إدارة البلاد
وبعد فترة من الوقت جاءتني سيارة من البلاط الملكي يقودها رجل شديد السمرة
أسمه ( عيد ) وركبت معه فسارت في طريق لا اعرفه
ولم أكن قد سرت فيه من قبل وبعد مدة ليست قصيرة
وصلنا إلى دار استراحة صغير
ودخلت السيارة إليه وأشرفنا على حديقة جميلة وواسعة .
وبعد أن نزلت من السيارة دخلت الدار
ومن ثم دخلت إلى غرفة جميلة
ووجدت فيها الأمير غازي جالسا على كرسي بسيط
وإمامه منضدة صغيرة عليها عدد من المسدسات
وبيده بندقية فسلمت عليه وأنا خائف جدا من كثرة السلاح
الذي أمامه وبيده وحوله
وقال لي باسما : أنت احمد حامد الصراف ؟
فقلت له نعم محسوبك
فقال لي : يقولون عنك أنك تتكلم جيدا وتقرأ الشعر
وتعرف حكايات حلوة ولطيفة هل هذا صحيح ؟
فقلت له : نعم وأن شاء الله تعجبك أحاديثي وشعري
ثم نظر الأمير غازي إلى منضدة صغيرة
تقع بالقرب منه عليها إناء فيه إزهار بألوان و أشكال متعددة
وقال لي : ما هذا الورد ؟
فقلت له : هذا ورد يسمونه ( ورد الجوري )
فقال لي : هل تستطيع أن تصف هذه الأزهار ؟
فقلت له : نعم استطيع ذلك .
ثم أردفت قائلا : هذه وردة تقول إلى أختها ...
صفي ورد خدي ولا تجوري فقالت لها : جوري .
كان في الغرفة التي يجلس فيها الأمير غازي شباك كبير
يطل على حديقة كبيرة وإمام الشباك مباشرة شجرة ( نارنج ) تتدلى منها ثمارها الناضجة
فقال لي : ما هذا ؟ وأشار بيده إلى الشجرة
فقلت له : هذا نارنج سيدنا
فقال لي : صفه لي ؟
فقلت : يا من جنى نارنجنا .. نارا جنى
وقلت له أن هذا النوع من الشعر يسمى ( جناس )
فضحك الأمير غازي ضحكة طويلة



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وبعدها قال لي : هل تحب السلاح ؟
فقلت له : لا والله .... لا أحبه ولا اعرفه ولا اعرف استعماله
فضحك غازي وقال : أذن خذ هذا المسدس هدية مني حتى تتعلم استعمال السلاح
فأخذته شاكرا . دام هذا الحديث مع الأمير حوالي ساعة
قرأت له من الشعر أجوده ومن إخبار التاريخ أحسنها و أدقها
وبعد أن انتهيت من محاضرتي الأولى خرجت بعدها .
وكتب الأمير غازي ورقة إلى ناظر الخزينة الخاصة ( صفوت العوا )
يأمره فيها أن يصرف لي 150 دينارا فورا
وأن يصرف لي كل شهر 75 دينارا وسلمني الورقة
وكنت في غاية السرور والبهجة
وفي اليوم التالي ذهبت إلى البلاط الملكي لصرف المبلغ
وسلمت الورقة إلى ناظر الخزينة الذي اعتذر بشدة
وقال لي : لا استطيع أن أعطيك هذا المبلغ ألان لان الخزينة الخاصة
لا تتحمل وسنؤجل دفعه إلى إشعار آخر .
فرجعت إلى رستم حيدر وأخبرته بما جرى .
فرفع رستم سماعة الهاتف وكلمه وقال له كلاما فيه شيء من التأنيب واللوم
وبعدها ذهبت إلى ( صفوت العوا ) واستلمت المبلغ





إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:50 AM
(( الحلقة الحادية عشر ))









[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

وفي الأسبوع الثاني جاءتني نفس السيارة والسائق
وذهبت إلى الأمير غازي وحدثته في تلك الليلة عن الدولة الأموية
وعن بعض خلفائها مثل عبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وغيرهما
فلم يكن لهذا الحديث الطويل أي وقع في نفس الأمير غازي
ولم يبدى عليه الاهتمام قط
وفي اليوم التالي ذهبت إلى البلاط الملكي
وهناك سألني رستم عن ثمار جهودي مع الأمير غازي فقلت له :

(( في الليلة الماضية حدثته عن الدولة الأموية
فلم أجد منه أي تجاوب معي أو استجابة ولو بسيطة للموضوع ))

فقال لي رستم حيدر : اقترح عليك يا احمد بك
أن تحدثه في المرة القادمة عن أجداده العلويين وعن الإمام الحسين
واستشهاده في كربلاء في سبيل المبدأ والعقيدة التي دعا إليها الإسلام .
وفعلا كان اللقاء الثالث وأخذت أحدثه عن الحسين واستشهاده
في سبيل القيم والمبادئ التي ارسي أسسها الدين الإسلامي الحنيف
وحدثته أيضا عن نكبة آل البيت
وكيف سبى يزيد عائلة الحسين وأطفاله
وتعمدت أن اختار فقرات مأساوية من هذه الحادثة
حتى اعرف مدى ردة فعله واستجابته
وقرأت له شعرا قيل في هذا الخصوص
فوجدت من الأمير غازي استجابة كبيرة غير متوقعة
وظهرت على وجهه
علامات الألم والحزن والأسى وهو ينصت لي بكل جوارحه .


وصار كلما ذهبت إليه يهديني مسدسا
حتى تجمعت لدي إعداد من أنواع المسدسات
التي لا أعرف أنواعها وأشكالها .
وفي الحقيقة لم يقتصر اهتمام الملك فيصل
على تثقيف الأمير غازي وتعليمه بعد تخرجه من المدرسة العسكرية
وانما شمل هذا الاهتمام جميع بناته وبنات أخيه الملك علي
فأحضر لهن المدرسات الخصوصيات إلى قصر الزهور
ليعطينهن الدروس المطلوبة
ومن بين هذه المدرسات الست ( امت السعيد )
التي كانت تدرس في المدرسة المركزية للبنات
باجرة شهرية قدرها 200 روبية .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


في مساء يوم الخميس 7 أيلول عام 1933م
توفي الملك فيصل الأول في بلدة ( بيرن ) في سويسرا
ومن المصادفات الغريبة أن صاحب الفندق الذي نزل فيه الملك فيصل
توفي في نفس الساعة التي توفي فيها الملك فيصل الأول !!!!!؟
وفي نفس الليلة وصلت برقية نوري السعيد إلى بغداد
وهو ينعي للشعب العراقي
وفاة الملك فيصل الأول وهذا نصها :

رئيس الوزراء ـــ بغداد

فجعت الأمة اليوم عند منتصف الليل
بوفاة سيدها وحبيبها جلالة الملك فيصل
وذلك نتيجة نوبة قلبية بسبب تصلب الشرايين القلبية
وكان الله بعون الجميع على هذا المصاب الجلل .

نوري سعيد


سرعان ما أذيع نص هذه البرقية من دار الإذاعة العراقية
على الشعب العراقي فكان وقعها مؤثرا للغاية .
وفي الساعة العاشرة والنصف صباحا في 8 أيلول عام 1933م
رمت المدافع 101 طلقة توديعا للملك الراحل
وعم الحزن والألم الشديد
في إنحاء العراق وملأت مواكب العزاء الشوارع نهارا وليلا
وفي 11 أيلول توقفت مواكب العزاء
بناء على طلب الحكومة
ولكن مواكب النساء ذهبن إلى قصر الزهور
باكيات لتعزية الملكة ( حزيمة ) زوجة الملك فيصل الأول
في مناظر مؤلمة تدعو إلى الأسى والألم .

وعندما علم الأمير غازي بنبأ وفاة والده بدا عليه

الحزن الشديد والدهشة !!!!!

وسرعان ما امتلك زمام نفسه
واتصل بالسفير البريطاني ( فرنسيس همفريز )
واخبره أن موقفه حرج بسبب وفاة والده
وطلب المساعدة وقال له :

(( لا شك أبدا بأنه لو علم والدي بدنو اجله
لما تردد بأن يوصي بالرجوع إليكم
قبل الجميع لطلب المشورة والإرشاد ))

وعلى أساس هذا الكلام اتصل السفير البريطاني
بياسين الهاشمي ونصحه في إتباع الأصول الدستورية
من خلال الإعلان بأن الأمير غازي ولي العهد سيكون ملك العراق
من خلال احتفال بسيط يحضره الوزراء ورئيس مجلس الأعيان
ورئيس مجلس النواب ويقسم إمامهم اليمين الدستورية
ومن ثم يعلن خبر تتويجه على الناس
بإطلاق 101 طلقة مدفع
وتستقيل الوزارة ويعاد تشكيلها .

لطفي فرج ـــ الملك غازي ص62 .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


وعلى هذا فقد اجتمع مجلس الوزراء في الساعة العاشرة
من صباح يوم الجمعة 8 أيلول عام 1933م
الموافق 8 جمادي الأول سنة 1352هـ ( أي في اليوم نفسه )
وجرت مراسيم إداء اليمين الدستوري
وفقا للمادة الحادية والعشرين من القانون الأساسي
وأصبح ولي العهد الأمير غازي
ملكا متوجا على العراق باسم الملك غازي الأول بن الملك فيصل الأول
وفي اليوم نفسه قدم رشيد عالي الكيلاني رئيس الوزراء
كتاب استقالة وزارته إلى الملك
ولكن الملك غازي طلب منه تأليف وزارة جديدة .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]



إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:50 AM
(( الحلقة الثانية عشر ))







وقبل أن ندخل في تفاصيل
تولي الأمير غازي سلطاته الدستورية كملك للعراق
لابد من تسليط بعض الضوء على ما كان يفكر فيه
والحق يقال بأن عدم رغبة الأمير غازي بالدراسة في بريطانيا
أو المكوث فيها لم يكن سببه إلى نقص في الذكاء أو لمجرد الحنين إلى أهله
وأنما هو نقمته الشديدة على الانكليز
لأنه لم يستطع أن ينسى كيف خذل الانكليز جده الشريف حسين
وتخليهم عن الوعود التي قطعوها للعرب
وكان شاهد عيان على ما حدث عام 1924م
ويروي د . صائب شوكت الذي التقى معه في لندن عام 1927م
ما قاله له الأمير غازي :

(( أمنيتي أن أكون جيشا أحارب معه الانكليز ))

وحين كان والده الملك فيصل الأول يعامله معاملة أي فرد من شعبه
فكان يقصد أن يبعده عن غرور السلطة والجاه
فكان لأثر هذه المعاملة القاسية أحيانا
أنها غرزت في روح الأمير غازي
سجية التواضع وأتاحت له فرصة الاندماج مع التلاميذ
والتآلف مع أمزجتهم
وبهذا ومن ما بدا عليه من تواضع
وأخلاق وكرم وطاعة وروح عسكرية متوقدة
أن يكون موضع احترام أساتذته
واحترام التلاميذ ورفيق مجالسهم في النادي العسكري
وأن مظاهر الألفة التي تعمقت بين الأمير غازي وطلاب المدرسة العسكرية
وأن عكست في حينها انطباعا غير محبب في نفس والده
وخصوصا في ما يتعلق بكثرة صرفه على أصدقائه
وكثرة تدخينهم وتناوله المشروبات معهم خلال العطلات
إلا أنها كانت تخفي في الحقيقة أثرا مهما في تفكيره السياسي
وفي سلوكه الاجتماعي
ففي هذه الجلسات الخاصة
كانت تشهد متنفسا لمناقشة الأوضاع
السياسية والاجتماعية السائدة سواء في العراق أو في البلاد العربية
وكانت وزارة الدفاع العراقية ترفع تقارير عن الأمير غازي
إلى رئيس الديوان الملكي حول تلك الأمور
وتشكو من كثرة تبذيره
وتبين ومن خلال قوائم المشتريات
أنه اشترى خلال شهر واحد 167 علبة تبغ
وتبين أيضا أن والدته الملكة حزيمة كانت تعطي له مبالغ إضافية
دون معرفة الملك فيصل بذلك
وعندها أمر الملك بعدم فتح اعتماد له في الحانوت مهما كان نوعه .

أما الحديث عن السياسة
فكان له الحظر التام على طلاب المدرسة العسكرية
ولكن الملك لم يكن أن يفعل شيء
مع بروز تنظيم سياسي بين صفوف الضباط عام 1927م
وكان يسمى ( الميثاق القومي العربي )
بقيادة صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد ومحمود سلمان وكامل شبيب
وازداد عدد هذا التنظيم ما بين عام 1927م وعام 1933م
لأن قيادة التنظيم أصبحت في مناصب تمكنها التأثير على الضباط
وخاصة عندما شغل الضباط الأربعة مناصب تعليمية في الجيش
سواء في المدرسة العسكرية الملكية أو مدرسة الأركان الملكية
وكان محور الاستقطاب السياسي

هو الوجود البريطاني في العراق

فلم يكن هناك تيار ثالث
بين التيار الرافض للوجود البريطاني في العراق
وبين التيار الذي كان يرى ضرورة استمراره
طالما أن العراق بحاجة إلى استشارة وتعاون الانكليز معهم
لاستكمال مؤسسات الدولة الحديثة
وعندها لكل حادث حديث
وكان هذا التيار بقيادة الملك فيصل الأول
الذي اتبع مرونة وحنكة سياسية في مماشاته للانكليز
وهو يعرف جيدا مدى خبثهم ولؤمهم وحقدهم على كل من يمارس العداء لهم .
في حين كان الأمير غازي يحمل منذ البداية بغضا شديدا لهم
وفي داخله رغبة كبيرة في عدم مجاراتهم
وهو يرى فيهم قوما مستعمرين
لا ينظرون إلا إلى مصالحهم ويضحون بكل شيء في سبيل منفعتهم
وكان دائم الحديث عن غدر الانكليز
فعندما دخل غازي المدرسة العسكرية الملكية واندمج بطلابها
فأنه وجد من يحمل شبيها بتلك المشاعر
التي تكن الكراهية للانكليز
ولم يكن الأمر غريبا
حين كان الأمير غازي يفصح أحيانا عما يدور في مكنون داخله للمقربين منه
ويروي فؤاد عارف
والذي كان على صلة وثيقة معه في المدرسة العسكرية :

(( كانت عيناه تغرورقان بالدموع
وهو يتذكر ما فعله الانكليز بجده الشريف حسين ))

والحقيقة فأن الانكليز كانوا يراقبون تصرفات الأمير غازي بحذر
ويعرفون مشاعره تجاههم
ولكنهم لم يدركوا أن وجوده في المدرسة العسكرية الملكية
أضاف إبعادا جديدة في عقلية الأمير الشاب
الذي بدأ يخطط بسرية تامة
من أجل إيجاد فرص الخلاص من الانكليز
وتحقيق الأهداف القومية من خلال توحيد البلاد العربية
وهو الذي تشربت أفكاره بأفكار الضباط القوميين
وخصوص محمود سلمان وهو الذي اشرف على تدريب غازي فنون الفروسية
وكان تعلق الأمير معه شديدا
ووصل الحال أن بعض الضباط
لم يتوان من استغلال المناسبات للاتصال بالأمير غازي
وشحذ همته مصورين له بأنه أمل البلاد
وأن الأمة تعتمد عليه في تحقيق آمالها وتوحيد البلاد العربية .

تخرج الأمير غازي من المدرسة العسكرية الملكية
ضابطا خيالا يحمل صفات الفروسية الذي يتحلى بلياقة جسدية
وروحا رياضية عالية وعشقا للفنون العسكرية
إلا أنه لم يكن يمتلك أيدلوجية فكرية
أو ثقافة تساعده على هضم العلاقات السياسية السائدة
أو تبني برنامج معين للإصلاح والتغيير
سوى كرهه الشديد للانكليز
وكيفية التخلص من احتلالهم للعراق
فلا يكون غريبا أن يكون ملكا بعد عام واحد من تخرجه

وهو لم يستكمل جوانب مهمة من شخصيته .








إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:50 AM
(( الحلقة الثانية عشر ))







وقبل أن ندخل في تفاصيل
تولي الأمير غازي سلطاته الدستورية كملك للعراق
لابد من تسليط بعض الضوء على ما كان يفكر فيه
والحق يقال بأن عدم رغبة الأمير غازي بالدراسة في بريطانيا
أو المكوث فيها لم يكن سببه إلى نقص في الذكاء أو لمجرد الحنين إلى أهله
وأنما هو نقمته الشديدة على الانكليز
لأنه لم يستطع أن ينسى كيف خذل الانكليز جده الشريف حسين
وتخليهم عن الوعود التي قطعوها للعرب
وكان شاهد عيان على ما حدث عام 1924م
ويروي د . صائب شوكت الذي التقى معه في لندن عام 1927م
ما قاله له الأمير غازي :

(( أمنيتي أن أكون جيشا أحارب معه الانكليز ))

وحين كان والده الملك فيصل الأول يعامله معاملة أي فرد من شعبه
فكان يقصد أن يبعده عن غرور السلطة والجاه
فكان لأثر هذه المعاملة القاسية أحيانا
أنها غرزت في روح الأمير غازي
سجية التواضع وأتاحت له فرصة الاندماج مع التلاميذ
والتآلف مع أمزجتهم
وبهذا ومن ما بدا عليه من تواضع
وأخلاق وكرم وطاعة وروح عسكرية متوقدة
أن يكون موضع احترام أساتذته
واحترام التلاميذ ورفيق مجالسهم في النادي العسكري
وأن مظاهر الألفة التي تعمقت بين الأمير غازي وطلاب المدرسة العسكرية
وأن عكست في حينها انطباعا غير محبب في نفس والده
وخصوصا في ما يتعلق بكثرة صرفه على أصدقائه
وكثرة تدخينهم وتناوله المشروبات معهم خلال العطلات
إلا أنها كانت تخفي في الحقيقة أثرا مهما في تفكيره السياسي
وفي سلوكه الاجتماعي
ففي هذه الجلسات الخاصة
كانت تشهد متنفسا لمناقشة الأوضاع
السياسية والاجتماعية السائدة سواء في العراق أو في البلاد العربية
وكانت وزارة الدفاع العراقية ترفع تقارير عن الأمير غازي
إلى رئيس الديوان الملكي حول تلك الأمور
وتشكو من كثرة تبذيره
وتبين ومن خلال قوائم المشتريات
أنه اشترى خلال شهر واحد 167 علبة تبغ
وتبين أيضا أن والدته الملكة حزيمة كانت تعطي له مبالغ إضافية
دون معرفة الملك فيصل بذلك
وعندها أمر الملك بعدم فتح اعتماد له في الحانوت مهما كان نوعه .

أما الحديث عن السياسة
فكان له الحظر التام على طلاب المدرسة العسكرية
ولكن الملك لم يكن أن يفعل شيء
مع بروز تنظيم سياسي بين صفوف الضباط عام 1927م
وكان يسمى ( الميثاق القومي العربي )
بقيادة صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد ومحمود سلمان وكامل شبيب
وازداد عدد هذا التنظيم ما بين عام 1927م وعام 1933م
لأن قيادة التنظيم أصبحت في مناصب تمكنها التأثير على الضباط
وخاصة عندما شغل الضباط الأربعة مناصب تعليمية في الجيش
سواء في المدرسة العسكرية الملكية أو مدرسة الأركان الملكية
وكان محور الاستقطاب السياسي

هو الوجود البريطاني في العراق

فلم يكن هناك تيار ثالث
بين التيار الرافض للوجود البريطاني في العراق
وبين التيار الذي كان يرى ضرورة استمراره
طالما أن العراق بحاجة إلى استشارة وتعاون الانكليز معهم
لاستكمال مؤسسات الدولة الحديثة
وعندها لكل حادث حديث
وكان هذا التيار بقيادة الملك فيصل الأول
الذي اتبع مرونة وحنكة سياسية في مماشاته للانكليز
وهو يعرف جيدا مدى خبثهم ولؤمهم وحقدهم على كل من يمارس العداء لهم .
في حين كان الأمير غازي يحمل منذ البداية بغضا شديدا لهم
وفي داخله رغبة كبيرة في عدم مجاراتهم
وهو يرى فيهم قوما مستعمرين
لا ينظرون إلا إلى مصالحهم ويضحون بكل شيء في سبيل منفعتهم
وكان دائم الحديث عن غدر الانكليز
فعندما دخل غازي المدرسة العسكرية الملكية واندمج بطلابها
فأنه وجد من يحمل شبيها بتلك المشاعر
التي تكن الكراهية للانكليز
ولم يكن الأمر غريبا
حين كان الأمير غازي يفصح أحيانا عما يدور في مكنون داخله للمقربين منه
ويروي فؤاد عارف
والذي كان على صلة وثيقة معه في المدرسة العسكرية :

(( كانت عيناه تغرورقان بالدموع
وهو يتذكر ما فعله الانكليز بجده الشريف حسين ))

والحقيقة فأن الانكليز كانوا يراقبون تصرفات الأمير غازي بحذر
ويعرفون مشاعره تجاههم
ولكنهم لم يدركوا أن وجوده في المدرسة العسكرية الملكية
أضاف إبعادا جديدة في عقلية الأمير الشاب
الذي بدأ يخطط بسرية تامة
من أجل إيجاد فرص الخلاص من الانكليز
وتحقيق الأهداف القومية من خلال توحيد البلاد العربية
وهو الذي تشربت أفكاره بأفكار الضباط القوميين
وخصوص محمود سلمان وهو الذي اشرف على تدريب غازي فنون الفروسية
وكان تعلق الأمير معه شديدا
ووصل الحال أن بعض الضباط
لم يتوان من استغلال المناسبات للاتصال بالأمير غازي
وشحذ همته مصورين له بأنه أمل البلاد
وأن الأمة تعتمد عليه في تحقيق آمالها وتوحيد البلاد العربية .

تخرج الأمير غازي من المدرسة العسكرية الملكية
ضابطا خيالا يحمل صفات الفروسية الذي يتحلى بلياقة جسدية
وروحا رياضية عالية وعشقا للفنون العسكرية
إلا أنه لم يكن يمتلك أيدلوجية فكرية
أو ثقافة تساعده على هضم العلاقات السياسية السائدة
أو تبني برنامج معين للإصلاح والتغيير
سوى كرهه الشديد للانكليز
وكيفية التخلص من احتلالهم للعراق
فلا يكون غريبا أن يكون ملكا بعد عام واحد من تخرجه

وهو لم يستكمل جوانب مهمة من شخصيته .








إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:57 AM
(( الحلقة الثالثة عشر ))




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


لم يكن الملك فيصل الأول غائبا
عن معرفة شدة تعلق الأمير غازي بأصدقائه
وكثرة تبادل الزيارات معهم وخصوصا مع الضباط في الجيش العراقي الملكي
وكان يعرف أنه كسب محبة الجميع بتواضعه وطيبة قلبه
ولاحظ أيضا أنه لا يعاملهم معاملة ولي للعهد
بقدر معاملتهم مثل أي صديق حميم
يتعاطف مع مشاعرهم ويتحسس مشاكلهم
بل ووصل الأمر أن يكون غازي واسطتهم في النقل من منطقة إلى أخرى
فلا تخلو عبارات الرسائل التي كان يستلمها ولي عهد المملكة العراقية
من عبارات ( أريد نقلي يا عزيزي بكل سرعة )
أو ( هل تتذكر أخيكم المخلص ) أو ( ما أحلى تلك الأيام )
وهي تدل على متانة العلاقة التي تربطهم معه وخلوها من التكليف !!
حينها أدرك الملك خطورة ما يحدث لولده الوحيد غازي
ويعتبر أن ولده بين المطرقة والسندان
لأن الجيش العراقي رغم استمرار ضعف استعداداته العسكرية
خلال عهد الانتداب هو موضع حذر الانكليز
كعامل مهم في تغيير أوضاع الحكم المزدوج في العراق
ولأن الملك فيصل عرف بإتباع سياسة التوفيق
بين المصالح البريطانية والمطامح الوطنية على طول الخط
إلى أن يحول بقدر ما دون تأثر غازي باندفاع الضباط الشباب خصوصا
والمعروف عن ولي العهد الأمير غازي جرأته وسرعة اندفاعه
وبدأ يخشى لقاء ولده ببعض الشباب الذين عودوه على الشراب والسهر
فقرر وضع من يرصد كل حركاته
ويرفع عنه تقارير يومية حول تصرفاته
وأسماء الأشخاص الذين يلتقي بهم
وطبيعة تلك اللقاءات ولم يخلو تقرير من ذكر أسماء الضباط
الذين يلتقي بهم سواء حول موائد الطعام أو لعب الورق
أو لعب التنس أو قيادة الطائرات والسيارات وركوب الخيل
وخصوصا ( الرئيس الطيار محمد علي جواد )
و ( الملازم ناظم سلمان) و ( الملازم عبد القادر الخطيب )
لهذا السبب قرر الملك فيصل أن يبقى غازي إلى جانبه
يعلمه الإدارة والسياسة في اكتساب تجارب جديدة




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

تولى غازي العرش
عمليا بالنيابة عن والده مرتين
أثناء غياب والده والأولى كانت من 5 حزيران عام 1933م
إلى 2 آب عام 1933م
والثانية من 1 أيلول عام 1933م
إلى 8 أيلول عام 1933م .


(( المهمة الأولى ))

كان الملك فيصل الأول حتى عام 1933م
لم يكن مقتنع أن ولده مؤهل لكي يكون ملك على العراق من بعده
فكان يرى أن لابد من تجربة فعلية تصقل مداركه
وتضعه وجها لوجه إمام قضايا مختلفة
وتعطيه فرصة اختبار النفس الذي ينبغي أن يتحلى به
عند تعامله مع أصناف وطبيعة ميولهم .

لهذا وجد أن دعوة ملك بريطانيا جورج الخامس
لزيارة المملكة البريطانية فرصة لتحقيق ما فكر فيه
رغم أنه كان في نيته أن يجعل أخاه الأكبر ( الملك علي )
نائبا عنه في فترة غيابه عن العراق
وهذا ما اعتاد عليه دوما عندما كان غازي قاصرا
ولكن غازي لم يعد قاصرا
ففي 3 حزيران عام 1933م أبلغ الملك فيصل مجلس الوزراء العراقي
بأنه قرر السفر إلى أوربا لتلبية دعوة الملك جورج الخامس
وللعلاج أيضا وتكليف الأمير غازي نائبا عنه طيلة مدة غيابه
على أن يتولى جميع حقوق الملك
عدا اختيار رئيس للوزراء
ووافق مجلس الوزراء على طلب الملك
وأدى غازي اليمين الدستورية إمام البرلمان
وسافر الملك بعد يومين
إلا أنه وضع في حسابه أن ولده يمكن أن تصدر منه هفوات أو أخطاء
يمكن أن تؤثر في مسيرة الدولة
وخصوصا في علاقاتها مع بريطانيا
فأن غازي في نظره شابا تنقصه الخبرة والحنكة السياسية
ولهذا السبب جمع رئيس الديوان الملكي في حينها علي جودت الأيوبي
والأمير غازي وطلب من ولده أن يستمع إلى نصيحته
في أن يشعر بالواجب المقدس نحو البلاد
وطلب من رئيس ديوانه بأن يكون إلى جانب غازي دائما
ويرشده إلى طريق الصواب وقرب إليه المخلصين
من رجال البلاد ليطلع على آرائهم ويستفيد من مشورتهم
وطلب من ولده غازي
أن يصغي لنصائح علي جودت
ويستشيره في الصغيرة والكبيرة قبل قيامه بأي عمل
وطلب منهما أن يرسلا له وهو في الخارج
برسائل خاصة تشرح كل ما يدور داخل العراق
وأن يؤخذ رأيه في القضايا المهمة .
وسافر الملك فيصل الأول في 5 حزيران عام 1933م





إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:59 AM
(( الحلقة الرابعة عشر ))





[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


أخذ غازي يذهب كل يوم إلى البلاط
ويستقبل في الأوقات المعينة الزائرين والوزراء والموظفين
ورجال السلك الخارجي كما كان يفعل والده
وكان رئيس الديوان علي جودت الأيوبي
يحضر تلك الجلسات وخصوصا مقابلة الوزراء والسفراء
ليساعده في أثناء المقابلة ويطلع على ما يدور من كلام
ومن ثم ترسل تقارير مفصلة حول ما يجري في البلاط الملكي
وتبين الرسائل التي وجهها غازي إلى والده
مدى حرصه أن يترك انطباعا عند الملك
بأن ولده له القدرة على الاجتهاد والتصرف
و بأنه جدير بتجمل المسؤولية بإبرازه لأفكاره التي طرحها
في مقابلاته لبعض الشخصيات وآرائه فيهم
وتأكيده المستمر على هدوء الحالة في العراق
وذلك بترديد عبارات
(( يظهر لي إن الرجل معاضد لحكومة العراق ))
و (( وجدته متأثرا كثيرا لكني طمأنته وزلت ذلك التأثير ))
و (( سيدي الأحوال هنا هادئة ولله الحمد ))
و (( الأحوال هادئة تماما ))
ويلاحظ خلال تلك الرسائل بأن الملك فيصل
وإن ترك لغازي بيان رأيه في بعض الأمور إلا أنه في الحقيقة
لم يكن غازي له القول الفصل .


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


تصرف غازي أثناء ولاية عهده العملية السياسية
بموجب الصلاحيات الدستورية المقترنة بنصائح والده
إلا أنه وقف موقفا دستوريا صرفا مخالفا لرغبات والده خلال إحداث الأثوريين
إذ كان موقف الأمير غازي
مطابقا لموقف الوزارة العراقية في تلك المشكلة



(( موقف الأمير غازي من إحداث الأثوريين ))


في عام 1933م حصلت خلافات بين الحكومة العراقية و الأثوريين
وكانت نموذجا لظاهرة استغلال السلطات البريطانية
لحالات التصدع التي تنتاب الوحدة الوطنية الهادفة إلى تفرقة صفوفهم
بعد أن وجدت أن الحكومة العراقية
تسعى إلى تهميش المشورة البريطانية .
كان الأثوريين يسكنون
مناطق زاخو ودهوك وعقرة والعمادية في شمال العراق
في حين كان قسم منهم يعيش في الأراضي التركية
المحاذية للعراق في منطقة ( حيكاي )
ومع الحرب العالمية الأولى وبعد تحديد حدود المملكة العراقية
نزح من كان يقطن في الأراضي التركية
للعيش مع أبناء جلدتهم في العراق
مما أوجد مشكلة إسكان الوافدين الجدد
وعندما تولى الأمير غازي نيابة العرش
كانت الحكومة العراقية في طريقها إلى تنفيذ مشروع إسكانهم في شمال العراق
وصادف تلك الفترة تولي رشيد عالي الكيلاني
وزارة ائتلافية في العراق
وهو يمثل ( حزب الإخاء الوطني )
وكان هذا الحزب من أشد المعارضين
للمعاهدة العراقية ـــ البريطانية عام 1930م
وحصل على الأغلبية في حين الأقلية
كانت تتبع خط الملك فيصل الأول
والذي اشتهر بتأييده تلك المعاهدة
ومنذ تشكيل الوزارة فقد حزب الإخاء الوطني
الكثير من شعبيته حين اتهم بأنه أصبح يماشي سياسة معاهدة 1930م
التي تعني مماشاة السياسة البريطانية .
وحتى يبعد الحزب عنه التهمة
كان مستعدا لتبني موقف يثبت فيه شخصيته واستقلاليته
وجاءت الفرصة حين تطور الخلاف مع الاثوريين
عندما كان غازي نائب الملك فيصل الأول .
حدثت خلافات بين الحكومة العراقية و ( مار شمعون )
وهو الرئيس والزعيم الروحي للأثوريين
حول شروط مشروع الإسكان وكانت المفاوضات في بغداد
ويبدو أن ( مار شمعون ) تمادى على الحكومة
ما جعل وزير الداخلية حكمت سليمان يأمر بحجزه


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
حكمت سليمان


وكان الأمير غازي يراقب ما يحدث عن كثب
من خلال التقارير التي ترفع من وزارة الداخلية
وكان يرى أن حكمت سليمان على حق
فما كان منه إلا تأييد وزير الداخلية
وهنا حاول الانكليز تعميق الخلاف
في معارضة تصرف حكمت سليمان لحجز ( مار شمعون )
وتطور الموقف نحو الأزمة السياسية
حين عمد القائم بإعمال السفارة البريطانية ( أوجلفي فوربس )
على استفزاز الأمير غازي في تلك المشكلة
ويروي علي جودت الأيوبي في مذكراته ص 211

(( إن القائم بالإعمال خلال زياراته العديدة
للأمير غازي في البلاط الملكي حاول أن يبين له
أن الأثوريين قوم أشداء
وليس في استطاعة الحكومة النيل منهم
ومن هذا المنطلق كان يحث غازي
على توصية الحكومة العراقية
بوجوب التساهل معهم ومهادنتهم قدر الإمكان
ويبدو أن ( فوربس ) كان يعرف
أنه يوجه الكلام إلى عسكري شاب
لا تؤدي تلك العبارات إلا إلى استفزازه ))

ثم اشتدت الأزمة أكثر
عندما حاول القائم بالأعمال البريطاني
أن يبين لوزير الداخلية العراقي حكمت سليمان
جملة المشاكل التي ستواجه الحكومة العراقية
إذا لم يتخلى عن فكرة حجز ( مار شمعون )
ووصلت درجة الاستفزاز أن ( فوربس ) و ( كنهان كورنواليس )
وهو كان مستشار بريطاني يعمل في وزارة الداخلية العراقية
حين قالا لحكمت سليمان أن حجز ( مار شمعون )
سيؤدي إلى قيام ثورة ضد الحكومة
وأن ذلك سيمس بمعاهدة عام 1930م
ما سيدفع إلى تدخل قائد القوة الجوية البريطاني في هذا الأمر .
وبعد هذا التهديد البريطاني الصريح بالتدخل العسكري
قرر وزير الداخلية حكمت سليمان الاستقالة من منصبه
إذا لم تنفذ إجراءاته بإحالة ( مار شمعون ) إلى المحاكمة .
ثم تعقد الموقف أكثر
حين قال رشيد عالي للأمير غازي
أن وزارته عازمة على الاستقالة في حال رفض الإجراءات
التي ينوي وزير الداخلية اتخاذها .
حينها أمر الأمير غازي بجلب الميجر ( ادموندس )
سكرتير مستشار وزارة الداخلية لمقابلته والرجل حضر في اليوم نفسه
وحدثه الأمير غازي عن ردود الفعل
التي تركتها تصريحات ( فوربس ) حول احتمال نشوب ثورة
وتدخل القوات الجوية البريطانية
وأن وزير الداخلية سيستقيل ومن بعدها الحكومة
و ( ادمونس ) أدرك أن غازي يريد أن يقول له بأن السبب في استقالة الوزارة
هو تدخل الانكليز وتهديدهم بحدوث ثورة
وعزمهم على مساعدة الثورة بطائراتهم
وعندها طلب ( ادموندس ) أن يمهله بعض الوقت لمواجهة ( فوربس )
والرجوع إليه بنتيجة ما يدور بينهما من حديث .




إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 11:59 AM
(( الحلقة الخامسة عشر ))






[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


عاد ( ادموندس ) إلى البلاط الملكي في اليوم نفسه
والتقى بالأمير غازي ورشيد عالي رئيس الوزراء
وعلي جودت رئيس الديوان الملكي
وقال لهم أنه والقائم بالإعمال يقدرون موقف وزير الداخلية حكمت سليمان
والإحراج الذي أصابه ولكننا نستغرب جدا
أن تقدم الوزارة كلها على الاستقالة !!
بمعنى يمكن لوزير الداخلية تقديم استقالته !!؟
وأنه يأمل بأن لا تقدم الوزارة استقالتها
ما لم يخبر الملك فيصل أو تنتظر لحين عودته إلى العراق
لأن استقالة الوزارة هي عملية سياسية خطيرة
ووافق رشيد عالي رئيس الوزراء على تأجيل الاستقالة
وحينها أمر غازي بأن يحضر القائم بالإعمال البريطاني إمامه
وفي اليوم التالي 19 حزيران عام 1933م عقد الاجتماع
واستعرض الأمير غازي ملابسات ما جرى
وبين غازي بأن ( المار شمعون )
رفض طلب وزير الداخلية الذي اعتبر أن هذا الرفض مهين للوزارة
فأراد أن يطبق الإحكام القانونية ضده
وطلب من ( فوربس ) أن يتدخل لإقناع المار شمعون
بتصحيح موقفه الذي كان السبب
وأن يعتذر من حكمت وبهذا يعدل الوزير عن الاستقالة
وبدون حصول هذا التصحيح سيضطر الوزير لتقديم استقالته
وبالتالي الحكومة ستستقيل أيضا
ويؤدي إلى حصول نتائج غير مرضية .
كان ( فوربس ) ينصت بهدوء تام ويحلل ما يقوله غازي
وأدرك بأن السلطات البريطانية ستعتبر أن تصريحاته وتعليقاته
هي السبب في استقالة الوزارة وعلى ذلك
حاول أن يقنع الأمير غازي ورشيد عالي بأن الوزارة
وقعت في سوء فهم ما قصده حين أشار إلى حدوث ثورة
وأنه كان يقصد بأن الثورة إذا وقعت
فأنها ستهدد سلامة المطارات البريطانية
نظرا للموقف الذي سيتخذه الاثوريين
الموجودين في قوات ( الليفي ) البريطاني
عندما يجدون إخوانهم وأقربائهم قائمين بثورة ضد الحكومة العراقية .
كان الأمير غازي ينصت أيضا
وهو يعرف أنه كسب الحوار ما جعله يبتسم
وحينها أدرك ( فوربس ) أنه خسر الجولة مع غازي
ففكر في خطوة أخيرة حين قال لغازي
هل سيتم أخذ رأي الملك فيصل الأول قبل أن تقدم الوزارة على الاستقالة !!! ؟
وهو يهدف من وراء هذا السؤال
ضمان وجود مصدر أخر للضغط على الحكومة
وحملها على تغيير موقفها .
ابتسم الأمير غازي وقال في هدوء شديد :

(( أن الوزارة ستستقيل ومن ثم يتم إخبار الملك ))

شعر ( فوربس ) أنه وقع في مطب أخر
وحاول مرة ثانية
ولكن بطريقة خبيثة جدا
حين قال للأمير غازي بأن استقالة الوزارة
تعد انتصارا للمار شمعون فيزداد اعتداده بنفسه
وأنه يود أن لا تعطى أهمية له
وأن يترك وشأنه .
حينها أدرك الأمير غازي ورشيد عالي


[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
رشيد عالي الكيلاني


أن كلام ( فوربس ) يعني أنه غير مستعد للتضحية بالوزارة
من اجل إطلاق سراح المار شمعون
لأن ذلك سيضر بالسلطات البريطانية التي تريد
أن تشعر دول المنطقة بأن العراق دولة تتمتع بالسيادة
ولا تنوي التدخل في شؤون العراقيين
وأن ما يحدث هو شأن داخلي ومن واجبها تقديم النصيحة فقط !!!! ؟
وفي يوم 20 حزيران عام 1933م
عدل وزير الداخلية حكمت سليمان عن الاستقالة
وأصر على توقيف المار شمعون إذا غادر بغداد
وفي اليوم التالي وافق مجلس الوزراء
على إجراءات وزير الداخلية وكذلك الأمير غازي .

وصلت المعلومات إلى الملك فيصل
لما يحصل في العراق وأرسل إلى البلاط الملكي برقية
يأمر فيها الأمير غازي بأن لا يقدم على أي عمل
قبل تلقي أوامره منه شخصيا
واستفسر عن سبب عدم إخباره بتلك التطورات .
حينها أرسل الأمير غازي برقية لوالده

يبرر موقفه بأنه كان يحاول عدم إزعاجه
وبأنه كان يتوقع انفراج الأزمة .

وحاول الملك فيصل الأول وعبر برقيات متتالية
لولده غازي ولرئيس الوزراء رشيد عالي
بأن يقنع الوزارة بالعدول عن حجز المار شمعون
وكان رأيه أن يسمح له بالذهاب إلى الشمال
ولكن الوزارة رفضت الأخذ باقتراح الملك
على أساس أن ذلك يسيء إلى موقفها
ويعطي سابقة سيئة لغيره فقررت حجز المار شمعون في بغداد .
هذا الموقف المتزمت من قبل الحكومة العراقية
أدى إلى وقوع مصادمات مسلحة
بين القوات العراقية ومجاميع من الاثوريين في شمال العراق
وهو الأمر الذي أدى إلى تأكيد الحكومة العراقية
على ضرورة نزع سلاحهم
واتخذت الإجراءات الكفيلة بتنفيذ هذا الأمر
الذي وافق عليه الأمير غازي .





إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 12:00 PM
(( الحلقة السادسة عشر ))








[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]



أصبح غازي رمزا لروح الشباب المتوثب
واستطاع بما تحلى من نفسية متواضعة وبساطة في التعامل
أن يعزز مكانته بين الضباط ويتقرب إليهم
فقد تفقدهم في مواضعهم في أقصى الشمال
عند زيارته للموصل في آب عام 1933م .....
ووزع عليهم مناديل من حرير واخذ معهم صورا تذكارية
وكان الضباط يحتفون بحماسة
ويعربون له عن اعتزازهم بمواقفه
حتى أصبح غازي بالنسبة للجيش العراقي رمزا للشباب والجرأة والتقدم .

أما الانكليز فقد تركت ملابسات إحداث الاثوريين لديهم نظرة خاصة
لعلاقتهم المقبلة مع الأمير غازي
فهو يحمل استعدادا لتأييد معارضيهم وهو يتمتع بشعبية واسعة
من الصعوبة تجاهلها فقد تركت الحفاوة التي نالها الأمير غازي خصوصا عند زيارته للموصل
انطباعا لدى الانكليز بأن علاقتهم المقبلة معه
يجب أن لا يغيب منها مقدار التأييد الذي يتمتع فيه في صفوف الجيش والرأي العام .

يصف ( ستافورد ) المفتش الإداري للواء الموصل آنذاك
وقد شهد تلك الحفاوة فيقول :

(( أنا كنت خلال بضع فترات من الهياج الشديد ضد بريطانيا
في كل من مصر والعراق
ولكني لم أرى مثل ذلك الجو الذي هاج عند استقباله في الموصل ...
كان غازي موضع هتافات عظيمة من قبل المحتشدين
ولكن اسم والده الملك لم يسمع خلال الهتافات ))

ويصف ( جيميس موريس )
استقبال الجماهير له هناك بأنه استقبال هستيري ... !!!
في حين اندهش مراسل صحيفة ذي تايم الانكليزية
للجموع التي خرجت لاستقبال الأمير غازي في مطار بغداد ( المثنى )
عند عودته من الموصل وقدرها بأكثر من خمسون ألف نسمة .

كذلك لم يغب عن ذهنهم أنهم إمام شاب مغامر
فقد لمس الانكليز نزعة الاندفاع والجرأة عند غازي منذ كان في بريطانيا
من خلال أدائه للألعاب الرياضية التي اشترك فيها
أو رغبته في قيادة سيارته بأقصى سرعة
وبعد رجوعه إلى العراق
كانت أقواس النار التي يجتازها بفرسه وهو في المدرسة العسكرية .

كان الانكليز يدركون جيدا أن حمى الحفاوة التي نالها غازي
تستند أساسا إلى أن موقفه في إحداث عام 1933م
كان يحتوي مضمون معارضة الانكليز
ولكن مع ذلك تعمدوا
عدم إثارة ما يوحي
بأن لهم ردود فعل خاصة تجاه موقفه منهم
على أساس إنهم لم يعتبروه طرفا في المساعي
التي توجهت لتدارك الموقف
وكان الاهتمام منصبا من جانبهم على شخصيتين
اعتبرتا محور الموقف السلبي في الجانب العراقي
وهما حكمت سليمان وزير الداخلية العنيد
وبكر صدقي ذلك القائد العسكري الذي يميل إلى القسوة ولابد من إبعاده .



[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
بكر صدقي


اعتقد الانكليز أن الأمير غازي مع الوقت ربما سيهدأ ....

وبعد عودة الملك فيصل إلى العراق في 2 آب عام 1933م
كانت معلوماتهم تقول أن فيصل أصبح طريح الفراش في بيت الملكة
وأنه غير قادر على أداء إعماله وأن العراقيين يجهلون خطورة مرضه !!! ؟
ومعنى هذا أن احتمال أن يتولى غازي عرش العراق
في المستقبل القريب أصبح أمرا متوقعا
فليس من المفيد لهم أن يشعروه أنه كان مسبوقا بعدم رضاهم !!! ؟
لقد حرص الانكليز منذ تأسيس الدولة العراقية
أن يكون ملك العراق عنصرا مساعدا لتسهيل مصالحهم
لذلك سعوا رغم معارضة بعض الوزراء العراقيين
إلى أن يوفروا له من الصلاحيات الدستورية الواسعة
ما يؤمن لهم بلوغ تلك الغاية
وقد نجحت تلك السياسة حيث ظهرت أهمية دور الملك فيصل
في الموازنة بين المصالح الانكليزية والأهداف الوطنية
حتى ساد الشعور لدى المسؤولين الانكليز
بأن ضمان مراعاة العراق للمعاهدة التي بينه وبين بريطانيا
لا يتم إلا بمساعدة الملك فيصل الأول
وسيطرته التامة على الوزارة والبرلمان وسير الإدارة
ولهذا يمكن القول انه لم يكن من السهل عليهم التفريط بعلاقاتهم مع الأمير غازي
كملك للمستقبل والواقع إنه كان بإمكان الانكليز مداراة موقعهم منه
على اعتبار أن مسؤولية وزارة رشيد عالي الكيلاني
التي لم يستطع حتى الملك فيصل حملها على تغييرها .

ويبدو أن دور الملك فيصل الأول انتهى
التي يطلق عليها الانكليز ( المرحلة الانتقالية )
وكان لابد من التخلص
من الملك فيصل الأول بطريقة لا تثير الشبهات
وكان لهم ذلك بالفعل .


إلى حلقة أخرى

النجمة المضيئة
04-14-2011, 12:00 PM
(( الحلقة السابعة عشر ))






عندما تدهورت صحة الملك فيصل الأول مرة أخرى
كان لابد من سفره إلى أوربا مرة ثانية
فقرر مغادرة العراق في 18 آب عام 1933م
فلم تجد السلطات البريطانية من المنطق أن تضغط على الملك فيصل الأول
من أجل أن لا يختار الأمير غازي نائبا له وإبعاده ولو مؤقتا
لأن مثل هذا الفعل سيؤدي في النهاية إلى نفس النتائج
حين تهدد الحكومة العراقية سلطات الاحتلال البريطاني بالاستقالة الجماعية .
ولهذا السبب طلبت السلطات البريطانية التريث بالسفر
وأن لا يغادر العراق .......
قبل رجوع السفير البريطاني ( فرانسيس همفريز ) إلى بغداد
وفعلا وصل السفير في 23 آب عام 1933م
فطلب الملك فيصل الأول من مجلس الوزراء العراقي
أن يوافق على جعل الأمير غازي نائبا عنه مرة أخرى
وغادر الملك العراق في 1 أيلول عام 1933م .
وكان الانكليز قد وضعوا في حسابهم أن رحلة الملك فيصل الأول ستكون الأخيرة !!!!
وفعلا لم تتجاوز فترة نيابة الأمير غازي الثانية سوى سبعة أيام فقط
بعد أن توفي الملك فيصل في 8 أيلول عام 1933م .
وخلال هذه الأيام السبعة
لم يكن الأمير غازي يفكر أن وفاة والده ستكون سريعة إلى هذا الحد
لأنه كان في صحة جيدة
بل أن ذهن الأمير غازي
كان منصرف كليا إلى مسألة مناقشة السياسة الإيرانية
التي حاولت أن تستغل الإحداث الداخلية
لتطالب بتوسيع حدودها الغربية على حساب العراق
وخاصة في منطقة شط العرب
وكانت تنتظر سفر الملك فيصل الأول
لكي تضطرب الأوضاع في العراق مرة أخرى
وتجعلها ورقة رابحة
ولم يتوقف الأمر إلى هذا الحد
بل كثرت الاعتداءات الإيرانية على المخافر والقرى الحدودية العراقية
وسعت إلى إثارة الناس ضد الحكومة العراقية
في كل من مدينتي النجف وكربلاء
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد أيضا
بل أن الصحف الإيرانية شنت حملة صحفية ضد العراق
تحاول بشتى الطرق الإساءة إلى سمعة العراق الخارجية
من خلال التنديد بسياسة الحكومة العراقية تجاه الاثوريين
ومثيرة في الوقت نفسه موضوع شط العرب
اعتقادا منها بأنها سوف تكسب الجولة في عصبة الأمم .

اجتمع الأمير غازي في 3 أيلول عام 1933م
مع السفير الإيراني في العراق وابدي له عن استغرابه
لعدم مساندة إيران للعراق على أساس أن الدولة العراقية جارة إيران وصديقتها
وعاتبه على موقف الصحف الإيرانية
التي تحاول النيل من سمعة العراق في المحافل الدولية
وبعد انتهاء هذه المقابلة مع السفير الإيراني ...
كتب الأمير غازي رسالة خطية إلى والده الملك فيصل
في 7 أيلول عام 1933م . ( أ.ع.ج.و ملفات البلاط / الرسائل )
يقول فيها :

(( جعلته يخرج من عندي
وهو يعدني بأنه سوف يخبر حكومته لمعاضدتنا ...
وقال اسمح لي أنني سوف الفت نظر حكومتي
واجعلها تبدل لهجة الصحف الإيرانية ))

والاستنتاج الذي توصل له الدكتور لطفي جعفر فرج
في كتابه ( الملك غازي ) ص57 في محله

(( نستنتج من ذلك أنه على الرغم من قصر الفترة
التي تسلم فيها غازي مقاليد الأمور بالنيابة عن أبيه فأن اجتهاداته الخاصة
كتأييده لإجراءات الحكومة التي أكسبته شعبية بين الناس
ومحاورته للسفير الإيراني أن هي إلا دلائل
توحي بأن لديه استعدادا للتزود بخبرة جيدة للحكم
لو أقيمت له تجارب عملية أخرى في حياة أبيه
ولكن جاء موت الملك فيصل المفاجئ في 8 أيلول
ليحول دون ذلك ))

السؤال الذي يطرح نفسه
هل سينجح الملك غازي في إيجاد التوازن السياسي
بين المصالح البريطانية والمطامح الوطنية العراقية ؟
وخصوصا أن الملك فيصل رحمه الله
كان يلعب دورا محوريا في إدارة الصراع السياسي في العراق
خصوصا وأن نفوذه في تسيير شؤون الدولة
تجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة له
حتى أنه اتهم مرارا بأنه يتدخل في كل صغيرة وكبيرة
ولكنه وبفضل مهارته السياسية
أصبح همزة الوصل بين القوى الحقيقية في العراق

(( من هنا اعتبرت وفاته في نظر البعض
خسارة جسيمة لابد أن تعيق تقدم العراق
لأنها جاءت في وقت أصبح العراق فيه أحوج إلى خدماته
أكثر من أي وقت مضى ))

في حين أن البعض
بالغ في إظهار وجوه المقارنة
بين غنى تجربة الملك فيصل وقلة خبرة ولده الملك غازي
مما كان يوحي بالقلق على مستقبل العراق .

مين الحلو
04-18-2011, 09:41 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]